التخطي إلى المحتوى
تراث الأزهر – التراث الأزهري : ماضيه وحاضره

تراث الأزهر,معني وظيفة تحقيق تراث,نتيجة مسابقة محقق تراث 2016,ما هي وظيفة محقق تراث,معنى محقق تراث,ماهى وظيفه تحقيق تراث,موعد اختبار تحقيق التراث,ما هى وظيفة محقق تراث,مسابقة تحقيق التراث

مراحل إصلاح التعليم في الأزهر

لا إصلاح لأية هيئة رسمية إلا بإصدار قوانين من الدولة، لذا سعى علماء الأزهر كلما دعت الحاجة إلى إصلاح الأزهر إلى استصدار القوانين اللازمة، فالفكر المؤسسي لا يقوم إلا على قانون:

ـ  في 20 محرم 1324هـ، الموافق 30 يونيو 1896م صدر قانون إصلاح الدراسة بالأزهر، وبموجب هذا القانون دخل تدريس العلوم الحديثة بالأزهر.

ـ  ثم صدر قانون في 8 صفر 1326هـ /11 مارس1908م وقد اشتمل هذا القانون على أربعة أبواب:

1 ـ  الباب الأول في الإدارة: وقد جاء فيه أنه يقوم بإدارة الأزهر مجلس عال يكون رئيسه شيخ الأزهر ويتألف من ستة أعضاء: مفتي الديار المصرية وشيخ المالكية وشيخ الشافعية وشيخ الحنبلية واثنان من موظفي الحكومة، وحدد القانون صلاحيات هذا المجلس.

2 ـ الباب الثاني في العلوم الدراسية وقد قسمت فيه العلوم إلى علوم دينية وعلوم عربية وعلوم عقلية، والأخيرة تشمل العلوم الرياضية وغيرها، وتكون الدراسة ثلاث مراحل أوَّلي وثانوي وعال، وكل قسم أربع سنين على الأقل، والباب الثالث في المديرين ومرتباتهم، والباب الرابع في أحكام علمية، وبموجبه نُقل إلى الأزهر جميع المواد التي كانت مقررة في المدارس ما عدا اللغات الأجنبية. وكان للتطبيق العملي لهذا القانون آثار جانبية تمثلت في تلك المصاعب التي واجهها الطلبة والعلماء؛ إذ فرضت علوم جديدة مما أدى إلى ظهور قلاقل واضطرابات بين طلاب الأزهر، للمطالبة بإلغاء القانون الجديد، وأخذوا ينشرون مطالبهم في الصحف، ويقدمونها إلى دوائر الاختصاص، وأضربوا عن الدراسة حتى تجاب مطالبهم، لأن النظام الحديث -على حد زعمهم- أضاع العلم في الأزهر والمعاهد الدينية، وأن العلوم الحديثة زاحمت العلوم القديمة مزاحمة شديدة.

وبموجب هذا القانون أيضا وُزعت العلوم على الأقسام الدراسية، وهذه العلوم هي: (التجويد ـ التفسير ـ الحديث دراية ورواية ـ التوحيد ـ الفقه مع حكمة التشريع ـ أصول الفقه ـ الأخلاق الدينية ـ  السيرة النبوية ـ الإجراءات القضائية والتوثيقات الشرعية ـ النحو ـ الصرف ـ الوضع ـ البيان ـ المعاني ـ  البديع ـ أدب اللغة العربية ـ الإنشاء ـ العروض والقوافي  ـ الخط ـ الإملاء ـ محاضرات في فنون اللغة العربية، يخصص جزء منها للخطابة ـ المنطق ـ أدب البحث ـ الميقات ـ الهيئة ـ الحساب ـ الجبر ـ الهندسة ـ الرسم ـ التاريخ ـ تقويم البلدان ـ قواعد الصحة ـ خواصّ الأجسام ـ نظام القضاء والإدارة والأوقاف والمجالس الحسبية ـ التربية ونظام التدريس)، ثم وُزعت العلوم على الأقسام الثلاثة: الأوَّلي والثانوي والعالي، وكذلك الكتب الدراسية، ويمتاز هذا النظام بأنه جعل درس العلوم الحديثة إجباريا لا اختياريا، وأوجب الامتحان في جميع العلوم آخر كل سنة دراسية.

ـ  ثم صدر القانون رقم 10 لسنة 1911م:

ويقع هذا القانون في (168) مادة موزعة على عشرة أبواب، أهم ما جاء فيها أن: الدراسة زادت مدتها إلى خمسة عشر عاما، وجعلها مراحل، كل مرحلة خمس سنوات، وجعل لكل مرحلة نظامًا وعلومًا، وزاد في مواد الدراسة،

وتم توزيع العلوم على مراحل الدراسة بما يتفق ومستويات النضج لدى الطلاب، ولم يعد يفصل بين العلوم قديمها وحديثها _ في الامتحانات، فكانت كل العلوم في مرتبة واحدة، وحدد اختصاصات شيخ الجامع الأزهر، وأنشأ هيئة تشرف على الأزهر تحت رئاسة شيخه تسمى (مجلس الأزهر الأعلى)، كما أنشأ (هيئة كبار العلماء)، وجعل لها نظامًا خاصا، كذلك جعل لكل مذهب من المذاهب الأربعة التي تدرس بالأزهر شيخا، وجعل لكل معهد من المعاهد الدينية مجلس إدارة، وجعل للموظفين نظاما في التعيين والترقية والتأديب، والإجازات، وجعل للطلاب شروطًا للقبول، وحدودًا للعقوبات والمسامحات، ونظّم الامتحانات والشهادات.

وقد ترتبت على قانون 1911م بعض الإيجابيات، ومن أهمها:

 ـ زاد الإقبال على الأزهر من جديد حيث وصل عدد طلابه في عام 1335هـ، 1917م إلى أكثر من عشرين ألفًا.

ـ دراسة مقررات التاريخ والجغرافيا والرياضة ومبادئ الطبيعة والكيمياء مما قربهم من تلاميذ المعاهد الأخرى، وغير عقليتهم، ووسع أفقهم، كذلك إدخال المطالعة والمحفوظات والإنشاء، مما أوجد من أهل الأزهر عددًا كبيرًا من الكتاب والشعراء، ومكن لهم من القدرة على الخطابة والوعظ.

ـ وزعت العلوم على مراحل الدراسة بما يتفق ومستويات النضج لدى الطلاب، ولم يعد يفصل بين العلوم قديمها وحديثها في الامتحانات، فكانت كل العلوم في مرتبة واحدة.

ـ أنشئت هيئة كبار العلماء، وهي هيئة أريد منها عند إنشائها أن تتفرغ لدراسة أمهات الكتب في العلوم القديمة؛ فتسير في دراستها بالطريقة القديمة في التدريس، أي أسلوب الحلقات، ولا تتقيد فيها بشيء مما تقيدت به الدراسة في النظام الحديث؛ ليتسنى لغير الراغبين أن يعودوا بطريقتهم القديمة في التدريس إلى ما كانت عليه، ولا يختصروا في شيء منها كما اختصروا في هذا النظام الحديث.

 ـ طرأ على هذا القانون العديد من التعديلات الأخرى، كان أبرزها وأوضحها أثرًا عليه التعديل الذي أدخل عليه بالقانون رقم 49 لسنة 1930م.

ـ ثم صدر القانون رقم 103 لسنة 1961م وبموجبه أنشئت كليات العلوم الدنيوية من طب وهندسة وغيرها، إلى جانب الكليات الشرعية، وعين د/ محمد البهي مديرًا لجامعة الأزهر، وتطورت الجامعة حتى بلغ عدد كلياتها الآن من غير الفصول الملحقة بها سبعا وسبعين كلية، ومعهدين عاليين للتمريض، وثلاثة وأربعين مركزًا بحثيًا وستة مستشفيات جامعية.

ـ كما أنشئ مجمع البحوث الإسلامية الذي يهتم ببيان الموقف الشرعي من كل جديد، كما صدر تعديل على قانون 103 سنة 2011م الذي بموجبه صار اختيار الإمام الأكبر بالانتخاب، وأعيد تشكيل هيئة كبار العلماء التي من اختصاصها اختيار الإمام الأكبر من بين أعضائها(1).

إصلاح  الأزهر نالت بركته الدنيا كلها:

ـ الأزهر كعبة العلم ولا يزال، ففي العهد الفاطمي الذي بدأ (378هـ، 988م) توافد على الجامع الأزهر
بعض الشاميين والمغاربة، وتقلص دور الأزهر في العهد الأيوبي، ثم انتعش في عهد المماليك (784 – 923هـ، 1382 – 15166م)،  فاهتموا بالأزهر اهتمامًا عظيمًا، وأضافوا مدارس مجاورة، حتى انتعشت الحركة العلمية للجامع الأزهر، وكثرت أعداد الطلبة الغرباء والمصريين على  السواء وازدحم الجامع بطلابه، مما دعا إلى اتخاذ أروقة الجامع الأزهر مساكن يأوي إليها الطلبة المصريون والوافدون، ولكثرة الوافدين كثرت الأروقة في الجامع الأزهر، وأهمها:

إقرأ أيضا :   وظائف الأزهر 2018 مطلوب وعاظ وظيفة تحقيق التراث .. والتقديم إلكتروني

ـ  رواق الشوام: خصص للوافدين من بلاد الشام وهو أكبر أروقة الأزهر وأكثرها ازدحامًا بالطلبة.

ـ  رواق المغاربة: خصص للوافدين من برقة، وطرابلس، تونس، الجزائر، ومراكش، وكان في هذا الرواق مكتبة عظيمة وهي التي كان يبحث ويراجع فيها العلامة ابن خلدون.

ـ  رواق الأتراك: خصص للوافدين من البلاد التي تسمى الآن الجمهورية التركية، ويوغوسلافيا، وألبانيا، وكذلك جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق وتركستان.

ـ  رواق الحرمين: ويطلق عليه رواق المكاويين نسبة إلى مكة المكرمة، وقد خصص للوافدين من بلاد الحجاز مثل مكة، والمدينة، والطائف، وينبع، وجدة وغيرها .

ـ  رواق اليمنية: خصص للوافدين من بلاد اليمن.

ـ  رواق البرنية: ويطلق عليه أيضًا البرناوية والبرنو، وقد خصص للوافدين من بلاد السنغال، والنيجر، غينيا، وساحل الذهب، وغانا.

ـ  رواق الجبرتية أو الجبرت: خصص للوافدين من بلاد الحبشة، وإرتريا، والصومال، وقد اكتسب هذا الرواق شهرة واسعة؛ لأنه ينتسب إليه المؤرخ العلامة  عبد الرحمن الجبرتي.

ـ  رواق البرابرة: خصص للوافدين من موريتانيا وما جاورها من أقاليم.

_ رواق السليمانية: خصص للوافدين من أفغانستان، ولذلك أُطلق عليه بعد ذلك رواق الأفغان.

ـ  رواق الجاوة: خصص للوافدين من بلاد إندونيسيا، والفلبين، وماليزيا. وكانت به خزانة كتب تحوي 46 مجلدا.

ـ  رواق الدكارنة: خصص للوافدين من بلاد تكرور وسنار ودارفور.

ـ  رواق دكارنة صليح: خصص للوافدين من بلاد التشاد من وسط إفريقية.

ـ  رواق البغدادية: خصص للوافدين من بلاد العراق، والبحرين، والكويت، وكانت به مكتبة تحوي 36 مجلدا.

ـ  رواق الأكراد: خصص للوافدين الأكراد السنيين من شمال العراق، وبلاد الشام، الأناضول، وغيرها، وبه مكتبة تضم 1197 مجلدا.

ـ  رواق الهنود: خصص للوافدين من بلاد الهند.

_ رواق السنارية: خصص للوافدين من إقليم سنار في السودان، وقد أنشأه محمد علي باشا في القرن التاسع عشر.

وإلى جانب هذه الأروقة أُنشئت العديد من الأروقة الصغيرة التي أُقيمت في القرن التاسع عشر لتعدد الوفود من كل مكان، مثل رواق الصين، ورواق جنوبي إفريقية، وغيرها.

ولم  يقتصر دور الأزهر في تلك الفترة على العلوم الإسلامية والعربية فقط، بل كانت تدرس إلى جوار هذه العلوم علوم أُخرى كالرياضيات والهندسة، الجغرافيا، المساحة، الفلك، وغيرها.

ولقد ذكر المؤرخ عبد الرحمن الجبرتي في كتابه عجائب الآثار في التراجم والأخبار أن بعثة أُوربية (من الفرنجة) كانت تدرس بعض العلوم الرياضية على والده الشيخ حسن الجبرتي الأزهري، وكان هذا في أواسط القرن الثاني عشر الهجري/ الثامن عشر الميلادي، وأن هؤلاء الطلاب قد تلقوا على يدي أبيه علم الهندسة، وأهدوا إليه من مصنوعاتهم وآلاتهم، وأشياء نفيسة، ثم رجعوا إلى بلادهم، ونشروا بها ذلك العلم واستخرجوا صناعات بديعة مثل طواحين الهواء، وجر الأثقال، واستنباط المياه، وما إلى ذلك من هذه الصناعات.

مدينة البعوث الإسلامية بديلا عن الأروقة:

مع كثرة الوافدين أضحت الأروقة غير صالحة للقيام بمهمتها، لذا صدر قرار جمهوري يتضمن إنشاء مدينة سكنية للطلاب الوافدين تسمى مدينة البعوث الإسلامية (مدينة ناصر للبعوث الإسلامية)، وأقيمت المدينة على ثلاثين فدانًا تقريبا وبدئ في بنائها عام 1954م، وسكنها الطلاب الوافدون في سبتمبر سنة 1959م، وقد تكلف إنشاء المباني السكنية فقط حوالي المليونين من الجنيهات كلها أموال مصرية.

معهد البعوث الإسلامية:

وهو من المعاهد التي تفرد الأزهر بإنشائها؛ نظرًا لعدم وجود مثيل لها في أي بلد عربي أو إسلامي، وتسير الدراسة به على النحو الآتي:

ـ  بالنسبة لمن لا يتكلمون العربية: تعد لهم دراسة تأهيلية لتعليمهم القراءة والكتابة، وتكون مدة هذه الدراسة سنتين دراسيتين بامتحان على رأس كل منهما،  ومن نجح من هؤلاء الطلاب ورغب في الالتحاق بالصف الأعلى، وجه للصف المناسب عن طريق امتحان يحدد مستواه.

ـ  بالنسبة لمن يتكلمون العربية: يجري لهم امتحان على المستوى الذي يرغبون فيه فإن نجحوا فيه ألحقوا بهذا المستوى وإلا وضعوا في المستوى المناسب لاستعدادهم.

ويتكون معهد البعوث من ثلاث مراحل:

ـ  المرحلة التأهيلية: وتدرس فيها مواد القرآن الكريم، ومبادئ القراءة والكتابة، والتهذيب والدين، والخط.

ـ  المرحلة الإعدادية: وتدرس فيها مواد القرآن الكريم، والعلوم الدينية والعربية، والتاريخ الإسلامي، والجغرافيا، والحساب.

ـ  المرحلة الثانوية: وتدرس فيها مواد القرآن الكريم، والعلوم الدينية والعربية، والتاريخ الإسلامي، وجغرافية البلاد الإسلامية، والمجتمع الإسلامي، أما المواد الثقافية الأخرى فدراستها اختيارية.

 معهد إعداد وتدريب الدعاة الوافدين:

نص قرار الإمام الأكبر جاد الحق علي جاد الحق رقم 306 لسنة 1985م، على إنشاء مركز تدريب وإعداد دعاة بالأزهر للوافدين؛ لإعداد أئمة ووعاظ يقومون بنشر الدعوة الإسلامية وتعاليم الإسلام بالطريقة التي تلائم ما طرأ على الساحة الإسلامية من تحديات للإسلام والمسلمين، وفي يناير 1985م عقدت أُولى الدورات، ومن يومها والمعهد يستقبل أعدادًا كبيرة من كافة البلدان الإسلامية؛ إيمانا من هذه الدول برسالة الأزهر ومنهجه الوسطي في الدعوة(2).

(*) رئيس جامعة الأزهر السابق.

(1) ارتكزت معالجة هذه النقطة على ما نشر في مشروع ذاكرة الأزهر، وعلى كتاب: الأزهر في الأرشيف المصري د/ محمد حلة ، ط دار الوثائق والكتب 2011م، وعلى كتاب: الأزهر ودوره في نشر الثقافة الإسلامية د/ طه الخطيب.

(2) ارتكزت معالجة هذه النقطة على ما نشر في مشروع ذاكرة الأزهر، وعلى كتاب: الأزهر في الأرشيف المصري د/ محمد حلة، ط دار الوثائق والكتب 2011م، وعلى كتاب: الأزهر ودوره في نشر الثقافة الإسلامية د/ طه الخطيب.

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *