التخطي إلى المحتوى
طريقة مختصرة في تحضير الخطبة واهم عناصر خطبة الجمعه
كيفية اعداد خطبة

منهج في إعداد خطبة الجمعة


تعريف الخطبة وأغراضها وأثرها

تعريف :

الخُطبة : بضم الخاء كلام منثور مسجوع ومرسل ، أو مزدوج بينهما ، غايته التأثير
والإقناع .
ويقصد بها هنا الخطب التي تلقى على المنابر يوم الجمعة ، بقصد حمل الناس على
الخير ، وترغيبهم فيه ، وصرفهم عن الشر ودواعيه ، وتبصيرهم بأحوالهم وواقع أمرهم
حسب ما يقتضيه أمر الشرع .
والخطبة من جانب الخطيب مقدرة على التصرف في فنون الكلم ، مرماها التأثير في
نفس السامع ومخاطبة وجدانه .

 

أغراض الخطبة

الدعوة إلى الصلاح والإصلاح ، والاستمساك بأمور الشريعة ، وإقامة الحق العدل ،
ونشر الفضائل ، وتسكين الفتن ، وفض المشكلات ، وتهدئة النفوس الثائرة ، وإثارة
النفوس الفاترة ، ترفع الحق ، وتخفض الباطل ، هي صوت المظلومين ، وواعظ الظالمين ،
ولسان الهداية .

 

والغرض هنا الإشارات إلى مجمل الأغراض ، وسوف يزداد الأمر بيانا من خلال
الحديث عن أنواع الخطب وخصائص الخطب المنبرية ، والفقرة التالية في أثر الخطبة تعطي
مزيد بسط في المقصود .

 

أنواع الخطبة

الناظر في أغراض الخطبة ومقاصدها ومتطلبات المجتمع من ذلك يستطيع إدراك
أنواعها ، وهذا سرد لأهم أنواعها :

 

1- الخطب النيابية : وهي الخطب التي تكون في دور النيابة والشورى عاكسة ما
يجري داخل هذه القاعات من مناقشات ومداولات وأسئلة واستجوابات مؤيدة
ومعارضة .

 

2- الخطب الانتخابية : وهي خطب تعد وتلقى من أجل الترشيح والتزكية لشصص
أو حزب أو مبادئ ، مع ما يشتمل عليه ذلك من رد على المعارضين .

 

3- الخطب الثقافية : وهي ما يلقى في النوادي الثقافية والأنشطة العلمية والجامعية ،
وهي في العادة تتصذ مسارا ثقافيا وأدبيا وعلميا واجتماعيا وتوجيهيا بما يبتعد عن
الأغراض السياسية والقضائية والوعظ ، وتعلو النبرة فيه بما يعرف بالمعارك الأدبية بين
المنتدين حسب اتجاهاتهم الأدبية ، شعرا ونثرا وتليدا وجديدا ، وهو في العادة خطاب
لطبقة مثقفة متأدبة ذات تميز ثقافي خاص .

 

4- الخطب القضائية : ويظهر هذا النوع في دور القضاء وقاعات المحاكم ، حين
ينبري المدَعون بإلقاء حججهم والسعي في إثبات دعواهم ، فيقابلهم المحامون بالدفاع عن
موكليهم بأسلوب خطابي بليغ مؤثر ذي ألفاظ وإلقاء متميز وحركات مدروسة .

 

5- الخطب العسكرية : وهي ما يلقيه قائد العسكر على جنده وزملائه بغرض بث
الروح المعنوية والقتالية فيهم وبيان شرف موقعهم وكرم موقفهم وشرح خططه العسكرية
والميدانية بأسلوب انفعالي مؤثر .

 

6- خطب المنبر والمواعظ : وهذا هو محل البحث والنظر والتفصيل هنا ، وهذا
النوع يتجلى في أبهى صوره وكامل هيئته وانتظام شكله في خطب الجمعة المنبرية ، وهي
خطب أسبوعية دورية تتصذ أغراضا عدة وترمي إلى مقاصد متنوعة نشير في هذا التعريف إلى نماذج منها ، إذ من المعلوم أن هذه المقاصد والأغراض تتجدد وتتنوع حسب حاجات
الناس وتغير الأحوال وتقلب الظروف ودواعي التذكير .

 

7- أنواع أخرى : الأنواع السابقة ليست أنواعا حاصرة ولكنها تشير إلى الأنواع
البارزة السائدة المتميزة في موضوعاتها ومقاصدها ، وثمت أنواع أخرى غير شهيرة ذات
موضوعات ومقاصد أخرى ، كصطب النكاح والصلح والمدائح والمراثي والمناسبات
الاجتماعية والمحافل الشعبية .

 

اهم عناصر خطبة الجمعه

إعداد الخطبة وبناؤها
بعد ما سبق من مقدمات وممهدات في تعريف الخطبة وغرضها وأنواعها وأثرها هذا
دخول في جزء مهم من مقاصد هذا البحث ، ذلكم هو جزء الإعداد والبناء ، وسوف
ينتظم ذلك الحديث عن : عناصر البناء وطريقة البناء .

 

توطئة
لا يتوهم متوهم أن في إعداد الخطبة وتحضيرها ما يعيب القدرة أو يشكك في
الأهلية ، ولكن المعيب أن يتفوه المتصدر للصطابة وحديث الناس بكلام مبتذل لا قيمة له
هزيل في معناه متهدم في مبناه .
على الخطيب أن يعلم أنه كالخائض غمار معركة عليه أن يتدرع بدروعها ويتترس
بتروسها ويلبس لها لأمتها ، ولا يكون ذلك إلا بالاستعداد والتهيؤ وأخذ العدة لكل
موقف .
إن ذا الاطلاع الواسع والعلم الغزير إن لم يراجع نفسه حينا بعد حين ويفكر طويلا
فيما يعتزم قوله ويزوق في نفسه أو قرطاسه من الألفاظ والعبارات المناسبة ، فلسوف يهتز
موقفه ويضعف أسلوبه ويتراخى أداؤه ، ويتناقص عطاؤه ، وينحدر في منجرف الابتذال
السحيق وتكون معالجاته سطحية تفقد تأثيرها وتخسر جمهورها .

 

عناصر البناء
من المعلوم مما سبق ويتأكد فيما سيأتي أن الخطبة وسائر الأعمال العلمية والأدبية
تحتاج إلى أسس ثلاثة :
قلب مفكر ، وبيان مصور ، ولسان معبر .
فالأول يكون به إيجاد الموضوع وابتكاره وتوليده ، وبالثاني تنسيقه وترتيبه ورصه ،
وبالثالث عرضه والتعبير به .
وهذا بسط لهذه العناصر .

 

الإيجاد والابتكار:
)القلب المفكر(
وقد يعبر عنه بالاختيار )اختيار الموضوع( .
من المعلوم أن بواعث الاختيار متعددة ، والخطيب كلما كان صادقا في قصده ،
مهتما بجمهوره وسامعيه ، جادا في طرحه محترما لنفسه ، فسوف يحسن الاختيار ، ويقدح
زناد فكره بجدية نحو الابتكار وحسن الاختيار ، يضاف إلى ذلك الظروف المحيطة ،
والأحوال المستجدة ، والأغراض الباعثة التي تستدعي الحديث عن بعض الوقائع والتعليق
على بعض الأحداث والتفسير لبعض المواقف وتصحيح بعض المفاهيم ، ونظر الخطيب
الحصيف يدله على تقديم بعض وتأخير بعض وحسن التفسير ونوع التعليق .

 

التنسيق والترتيب:
)البيان المصور( لا يخفى أن طريق البيان المصور هو الأسلوب .
للأسلوب سلطان لا يضعفه العقل وأثر لا يمحوه الدليل ، الأسلوب ألفاظ وجمل ينطق
بها المتكلم ويتحدث بها الخطيب لا تكاد تخرج من فيه حتى تعلو الهيبة وجوه السامعين
وتمتد الأعناق له احتراما ، ألفاظ وجمل تثير في النفوس صورا لا حد لها ولا انحصار ،
محفوفة بالإكبار والتقدير ، إذا كان هذا هو بعض أثر الأسلوب وتأثيره فكيف يكون

 

الشأن في المعنى المحكم وقد كسي بلفظ جميل وألقي بلفظ منسجم وعبارات تثير في النفس
أخيلة وأماني ؟
وينبغي أن يلحظ أن ثمت فرقا بين أسلوب الخطابة وغيرها من ألوان الكتابة
والآداب ، فالمستمع يتوجه نحو الخطيب بسمعه وذوقه وفكره فللكلمات أثر على السمع ،
وللجرس في النفس وقع ، وللعقل فيه إدراك .
ومن أجل هذا فينبغي أن تكون ألفاظ الخطبة سهلة النطق لا يتعثر اللسان في إبرازها ،
ولا تتزاحم حروفها فلا تتقارب مخارجها ولا تتباعد ، كما ينبغي أن تكون ذات جرس
خاص يهز النفس ويثير الشعور ، وتكون الجمل ذات مقاطع قصيرة كل جملة كاملة في
معناها .

 

إن من أهم خصائص الأسلوب الخطابي عنصر الشعور والوجدان والإثارة والتشويق ،
وإذا فقد ذلك فقد فقد أكبر خصائصه .
أسلوب التكرار والتفنن في التعبير عنصر في الخطابة هام ، فالخطيب محتاج إلى تكرار
فكرته ومغايرة تصويره ، فمرة بالتقرير ومرة بالاستفهام وأخرى بالاستنكار ورابعة
بالتهكم .
أما فن الإيجاز والإطناب فيصتلف من حال إلى حال ، فيراعى حال السامعين في
إقبالهم ومللهم ونوع الموضوع وظروف الإلقاء وردود الفعل عند السامعين .
أما ألفاظ الخطبة وعباراتها فينبغي أن تتسم بالوضوح والبيان لتكون سهلة الإدراك من
السامعين سريعة الإيصال إلى المقصود بعيدة عن الوحشي والتكلف .
وفي ذات الوقت تبقى محترمة غير مبتذلة تحفظ للصطيب وخطبته الهيبة والوقار
وللموقف مكانته وجلاله .
فهي ألفاظ منتقاة في غير إغراب في أسلوب سهل ممتنع يفهمه الدهماء ولا يجفو عنه
الأكفاء .

 

ومن الحذق في المعرفة أن يدرك الخطيب أن خطاب الحماس غير خطاب التأ لم ،
وحديث الترغيب غير حديث الترهيب ، وأسلوب تعداد المفاخر وزرع الثقة غير أسلوب
التواضع وذم الكبر والمتكبرين ، والخطيب المتمرس هو الذي يضع كل نوع في موضعه
ويختار لكل كلمة قالبها وميدانها .
أما السجع فيجمل منه ما ليس بمتكلف قصير الفقرات ، سهل المأخذ يخف على
السمع ، ويحرك المشاعر بحسن جرسه ، ويكون خفيفا سهلا إذا سلم من الغثاثة وجانب
الركاكة ، اللفظ فيه تابع للمعنى وليس المعنى تابعا للفظ ، ذلك أن السجع حلية والحلية لا
تحقق غرضها في الجمال ما لم تكن قليلة غير متكلفة حسنة التوزيع تبرز المحاسن ولا
تغطيها .
ويرتبط بالسجع رعاية المقاطع والفواصل فتكون جملا قصيرة نظرا للفائدة عند
الوقوف في آخرها ، والجملة إذا طالت وتأخرت إفادتها للسامع أدركه الثقل والملل ،
وضاعت عليه الفائدة وحسن المتابعة .

 

اللسان المعبر:
ويقصد به الإلقاء وحسن الإجادة فيه ، وقبل أن نبسط القول فيه يحسن التطرق
لحديث مقارنة بين الارتجال والكتابة .

 

بين الارتجال والكتابة :
كثير من الكاتبين والناقدين يستحسنون في الخطيب أن يلقي خطبه ارتجالا ، فهذا
عندهم أعظم أثرا وأكثر انفعالا وأقدر على إعطاء الموقف متطلباته من خفض ورفع وتهدئة
وزجر ، وقد يدون المرتجل عناصر مقولته في كلمات أو جمل يعاود النظر إليها بين فينة
وفينة .

وقد يوجد في الخطباء من يعد الخطبة ويحسن تحبيرها ثم يحفظها حفظا عن ظهر قلب .
والارتجال بأنواعه وطرقه لا يكون مؤثرا ما لم يسبقه إعداد محكم وحبك للعناصر في
النفس على نحو ما سبق في الكلام على الأسلوب .

 

وثمت فئة من الناس تكتب الخطبة وتلقيها من القرطاس وهو مسلك مقبول ، ولكن
ذلك لا يؤتي ثمرته ولا يحقق غايته ، ما لم يكن الخطيب أحسن الإعداد وتأمل فيما كتب
وأعاد النظر فيه تأملا وقراءة وإصلاحا وتخيرا للألفاظ وانتقاء للعبارات ، بحيث يكون في
إلقائه متفاعلا مع ما يقول مستوعبا لما يلقي ليحرك المشاعر ويثير العواطف ويستحسن أن
يكون في قراءاته وإلقائه مشرفا على السامعين بنظره بين فترة وأخرى ليعرف حالهم ويسبر
مشاعرهم وانفعالاتهم .

 

الإلقاء :
هو الغاية التي ينتهي إليها الإعداد والبناء ، وهو الصورة التي يتلقى بها السامع حصيلة
ما جاد به خطيبه ، فلا يبقى للصطبة أثرها ولا لحسن الأسلوب وقعه ولا لجودة التحضير
ثمرته ما لم يصب في قالب من الإلقاء يحفظ الجهد ويبقي المهابة ويشنف الأسماع ، ومن
أجل تحقيق ذلك يحسن مراعاة ما يلي :

 

جودة النطق :
فيصرج الحروف مخارجها من غير تشدق أو تكلف فيلقيها حسنة صحيحة واضحة
في يسر وترفق وتدفق .

 

مجانبة اللحن :
ينبغي للصطيب أن يعتني عناية تامة باللغة العربية صرفا ونحوا فينطق لغة عربية صحيحة
فصيحة ، فاللحن يفسد المعنى ويقلب المقصود .
وإذا فسد المعنى أو التبس ذهب رونق الخطبة وبهاؤها وحسن وقعها ، إضافة إلى فساد
المعنى من حيت يدري أو لا يدري .

 

التمهل في الإلقاء :
النطق السريع المتعجل يفقد المتابعة كما أنه قد يشوه إخراج الحروف فيصتلط بعضها
ببعض وتتداخل المعاني وتلتبس العبارات ، وقد يؤدي به التعجل إلى إهمال الوقوف عند
المقاطع ورعاية الفواصل .

 

ومن جهة أخرى فإن التمهل والترسل في الأداء من أول الدلائل على رباطة الجأش
فيجمع للصطب الهدوء في الكلام ، والأناة في النطق ، والجزالة في الصوت .
وهذا التمهل الذي ندعو إليه لا ينبغي أن يقود إلى هدوء بارد وتثاقل مميت ، ولكنه
تمهل لا يعارض ما يطلب من الخطيب من خفض ورفع وعلو نبرات مما يبعث على الحياة
وحسن المتابعة ودفع السآمة .

 

الحركات والإشارات :
للإشارات والحركات أثرها أثناء الحدث والخطابة ، ومن هذه الحركات ما هو لا
إرادي فالغاضب يقطب جبينه ويعبس وجهه ، وذو الحماس تنتفخ أوداجه وتحمر عيناه ،
ومنهم من تنقبض أصابعه وتنبسط ، ومنهم من يبكي خشوعا ورقة ويعلو صوته حماسا
وتفاعلا .
وبعضها إرادي من إشارات توجيهية يحتاج إليها في تنبيه لبعيد أو قريب ، إشارات
تعكس الانفعال والمشاعر وتعين على مزيد من المتابعة والتوضيح .
وينبغي أن تكون إشارات منضبطة بقدر معقول وانفعال غير متكلف ومتساوقة مع
الشعور الحقيقي .

 

طريقة البناء
تبنى الخطبة عادة من ثلاثة أجزاء : المقدمة والموضوع والخاتمة . وهى عناصر لا يصرح
بها أثناء الكتابة أو الإلقاء ، كما أنها عناصر متداخلة متناسقة ، يبلغ الترابط بينها جودته
حسب مقدرة الخطيب وغزارة علمه وخبرته فتنتظم أجزاء الخطبة ويحكم تركيبها .
وهذا الانتظام والإحكام يجعل المعاني واضحة والمقاصد ظاهرة ، ويضمن للمتحدث
حسن الإصغاء من سامعيه وكمال الانتباه من جالسيه .
وقد لا يلزم مراعاة هذه الأجزاء في كل خطبة لكن خطبة الجمعة غالبا ما تحتاج إليها
نظرا لأنها خطبة طويلة غير قصيرة .

 

المقدمة:
ينبغي أن يهتم الخطيب بمقدمته وافتتاحيته ، فيأتي بعبارات الاستهلال التي توحي
للسامع بمقصود الخطبة ، مما يشد الانتباه ويهيئ النفوس ، وقد يكون ذلك بآيات قرآنية
زاجرة أو مرغبة أو بعض الحكم البليغة ، والافتتاحية هي أول ما يلقيه الخطيب على
جمهوره ، فإذا ما فاجأهم بحسن التقديم استطاع متابعة بقية خطبته بانطلاق ونشوة وعاش
مع جمالها اللفظي وسبكها الفني ومعناها الدقيق .
وإن الناظر في افتتاحيات أوائل السور في القرآن الكريم يدرك ما تثيره في النفس من
الإجلال والشوق والرغبة في المتابعة ، فترى الافتتاح حينا بالثناء على الله  وتسبيحه
وتنزيهه ، وحينا بالنداء أو الاستفهام أو القسم مما يولد الرغبة في المتابعة ويولد اللهفة في
الاستكشاف لدى كل ذي ذوق رفيع وحس مرهف .
والمقصود أن يكون في صدر الكلام ما يدل على غاية المتحدث ، على أن من المعلوم
أن خطبة الجمعة تفتتح بحمد الله والثناء عليه والشهادتين والصلاة والسلام على رسول
الله  ويكون في هذه الألفاظ من حسن الانتقاء ما يدل على موضوع الخطبة
ومقصودها .

إقرأ أيضا :   ادعية يوم عرفة و افضل دعاء يوم عرفه حديث و فضائل يوم عرفة

 

ومعروف عند المتقدمين من السلف -رحمهم الله- أن ما لا يبتدأ بالحمد فهو الأجذم
الأبتر ، وما لم يزين بالصلاة على رسول الله  فهو المشوه .

 

الموضوع:
وهو مقصود الخطبة الأعظم ، وقد أشرنا في الكلام على أنواع الخطب إلى معظم
مقاصد خطبة الجمعة .
وقد يكون من المناسب التصريح به في مبتدأ الخطبة كأن يقول : أريد أن أحدثكم عن
كذا . . إذا كان من قضايا الساعة التي يخوض فيها المجتمع ويتطلع إلى كلام شاف فيها .
وقد لا يحسن التصريح به ، إما لأنه شائك أو يوجب انقسام الناس ، وفي هذه الحالة
ينبغي أن يدخل إليه الخطيب دخولا متدرجا ، ويتناوله تناولا غير مباشر ، ليأخذ السامعين
بتسلسل منطقي فيصل إلى مبتغاه باعتدال وتوازن متحاشيا الإثارة والانقسام ، ومن ثم
يبلغ الخطيب غايته من تهيئة النفوس إن كانت عنه معرضة وإليه غير مقبلة أو كان حديثا
في غير ما تألفه نفوسها .
وموضوع الخطبة عادة ما يبتنى على ركنين أساسيين هما التعريف والإيضاح
والاستدلال .

 

التعريف والإيضاح:
أما التعريف والإيضاح : فلا يقصد به ما يعتني به الباحثون المصتصون من اللغة
والاصطلاح ، ولكنه يكون بذكر الصفات والخواص والمزايا لذات الموضوع وقد يكون
الاستعارات والتشبيهات وضرب الأمثال والإجمال ثم التفصيل وبالصلة والتضاد والتقابل .
وانظر إلى هذا التعريف من علي  للمتقين من خلال أوصافهم ونعوتهم فهو
يقول : ” المتقون هم أهل الفضائل ، منطقهم الصواب ، وملبسهم الاقتصاد ، ومشيهم
التواضع ، غضوا أبصارهم عن الحرام ، ووقفوا أسماعهم على النافع من العلم ، نزلت
أنفسهم منهم في البلاء كالتي نزلت في الرخاء ، ولولا الأجل الذي كتب لهم لم تستقر
أرواحهم في أجسادهم طرفة عين شوقا إلى الثواب وخوفا من العقاب ” .
الاستدلال:

 

أما الاستدلال : فغالبا يحتاج الموضوع إلى ما يدعمه بالأدلة والحجج والبراهين
والشواهد وهي عادة ما تكون من الكتاب والسنة وأقوال السلف ، وإيراد بعض الوقائع
والأحداث من باب القياس والاعتبار بل إن زيادة الإيضاح والبسط والبيان نوع من
التدليل وكسب إقناع المستمعين بصدقها أو أهميتها أو خطورتها ، ومما يدخل في هذا
الباب دخولا أوليا ربط الحاضر بالماضي وبخاصة تاريخ السلف الماضين ، فإن من النفوس
من تحفظ تقديرا وإكبارا لسلفها المجيد ، وأصحابه الأماجد ، ولأمر ما قال الكفار

الخاتمة:
بعد أن يفرغ الخطيب من عرض موضوعه ، وسوق أدلته ، وضرب أمثلته وبيان
دروسه ، وعبره ، وترغيبه وترهيبه ، يحسن أن ينهي خطبته بخاتمة مناسبة تجمع أفكاره ،
وتلصص موضوعه ، بعبارات مغايرة ، وطريقة مختصرة ، لأن الإطالة في هذه الحالة تجلب
الملل وتشتت الفكر . ولا ينبغي أن تحتوي على أفكار جديدة وأدلة جديدة لأنها حينئذ لا
تكون خاتمة وإنما جزء من الخطبة وامتداد لها .
وتكون الخاتمة قوية في تعبيرها وتأثيرها ، لأنها آخر ما يطرق سمع السامع ويبقى في
ذهنه ، وإذا كانت ضعيفة في تركيبها فاترة في إلقائها ، ذهبت فائدة الخطبة ، ذلك أن من
نجاح الخطيب أن يلقي خاتمته بثقة وطريقة مؤثرة ومقنعة ، وكأنه يشعر جمهوره بأنه قد
انتهى إلى رأي ومسألة لا تقبل الجدل ولا تحتمل النظر .
وقد تكون الخاتمة آيات قرآنية لم يسقها من قبل تجمع موضوعه في الترغيب أو
الترهيب أو التدليل والإثبات ، وقد تكون حديثا نبويا يفيد ما تفيده الآيات القرآنية .
وقد يكون إعادة لعناصر الخطبة بأسلوب مغاير -كما أسلفت – وبطريقة جامعة
واضحة ذات تأثير قوي .
هذا ما يتعلق في بناء الخطبة وثمت مسائل لا يسع الكاتب إغفالها من أجل استكمال
التصور الشامل عن الخطبة وحسن إعدادها وهي مسائل ثلاث : وحدة الموضوع ، الجدة
والتغيير ، طول الخطبة .

 

وحدة الموضوع:
ينبغي الاقتصار على موضوع واحد تستوفى عناصره ، وتحبر كلماته وتعمق معالجته ،
لأن تشعب المواضيع وتعدد القضايا في المقام الواحد يشتت الأذهان ، وينسي بعضها
بعضا ، ويقود إلى الإطالة المملة والصورة الباهتة وسطحية المعالجة .

 

الجدة والتغيير:
ويعني ذلك ألا يلتزم الخطيب طريقا واحدة أو وتيرة واحدة في أسلوبه وطريقة إلقائه ،
بل يكون استفهاميا تارة ، وتقريريا أخرى ، وضربا للأمثال ، وتلمسا للحكم والأسرار ،
مع ما يطلب من معايشه الأحداث ، ومتابعة المتغيرات ، وتلمس حاجات الناس
وتوجيههم وتبصيرهم تمشيا مع أثر هذه المتغيرات عليهم .
على أن الخطب المنبرية بطبيعتها قد تستدعي تكرارا لبعض مواضيعها إن لم يكن كثيرا
منها ؛ لأن من أعظم أغراضها ومقاصدها الدعوة والتذكير . والتذكير في حقيقته يعني
الحديث عن شيء سبق علم السامع به فهو تنبيه لغافل ، وحث لمقصر ، مما تستدعي
التجديد في الطرق والأسلوب والمعالجة ، كالتوحيد والعبادة والصلاة والصوم والزكاة وبر
الوالدين والمحرمات من الربا والزنا والخمر والزور وأكل أموال الناس بالباطل وأمثالها مما
يجب مراعاة التجديد في طرقها والتغيير في عرضها .

 

طول الخطبة:
من المعلوم أن معالجات المواضيع تختلف باختلاف محتواها وظروفها وسامعيها ، ففي
بعض الظروف يحسن البسط والإطناب ، ويكون السامعون مستعدين لاستماع ، كما هو
مشاهد في ظروف الأزمات والأوضاع ذات النقاشات الحادة والأحوال المتوترة ، كما أن
بعض الخطباء عنده من الجاذبية وحسن العرض والإلقاء ولطف التودد والأخذ بالألباب
ومجامع العقول ما يجعلهم يطلبون المكوث حول خطيبهم ويقبلون منه الإطالة ، إن هذه
ظروف وأوضاع لا تنكر ولكن الحال الأغلب والواقع الأعم أن النفوس لها حد تحسن فيه
الاستماع وتدرك فيه المعاني ، بعده تتشبع وتقف ويصبح الكلام عندها مملولا ، والكلام

 

 

 

صفات الخطيب وآدابه

لكل خطيب متميز خصوصيته:
مهما كانت الأفكار بديعة ، والابتكارات متميزة ، والاختيارات قوية ، والأسلوب
رصينا ، والإلقاء عاليا ، فلن تتحقق المثالية والأنموذجية للصطبة بهذه العناصر وحدها ؛ لأن
هناك عاملا مهما لا يجوز إغفاله ، إنه خصوصية الخطيب وانفراديته ، وبعبارة أخرى
انصهارية هذه العناصر وانسجامها ، وهذا لا يتأتى إلا من خلال الخطيب وشصصيته
وتكامل موهبته وخصائصه العلمية والفنية .
إن الخطبة كاللباس المفصل على القامة لا يظهر جماله ولا يتكامل بناؤه إلا بقدر
انسجامه على بدن اللابس .
إن جودة اللباس وحسن لونه ونوع خياطته ودقة تفصيله لا تكفي في إعطاء الملبس
الحسن إلا بعد اتساق ذلك مع قامة اللابس وبدنه ، ولهذا فإن الخطبة الجيدة مستوفية
العناصر لو ألقاها غير صاحبها لما ظهرت بذات القوة والتأثير والجمال والتأثر .
إذا كان الأمر كذلك فينبغي للصطيب المتطلع للنبوغ والإبداع أن يعرف مواهبه
الخاصة ويحسن صقلها وتنميتها ، ويستقل بالابتكار والاختيار والأسلوب والإلقاء ، لأن
المداومة على التقليد والمحاكاة وإطالة الاقتباس لا تنتج خطيبا متميزا ذا خطب مثالية والله
المستعان على الإحسان والإخلاص .
وهذا عرض لما ينبغي أن يكون عليه الخطيب من صفات وما يتحلى به من آداب .

 

صفات الخطيب :
تنقسم الصفات المبتغاة في الخطيب إلى نوعين : صفات فطرية وصفات مكتسبة .

 

الصفات الفطرية:
ويقصد بها الصفات الذاتية لدى الخطيب من الاستعداد الفطري والسليقة الطبيعية ،
من طلاقة اللسان ، وفصاحة المنطق ، وثبات الجنان وصوت جهوري ، وأداء متوثب ،
ولسان مبين سليم من عيوب الكلام كالفأفأة والتأتأة . مخارج الحروف عنده صحيحة .

 

 

والخطيب كغيره من المربين والموجهين يحتاج إلى عقل راجح يقوده إلى البحث
المركز ، والملاحظة الدقيقة ، وحسن المقارنة ، والمعرفة بطبائع الأشياء ، وسلامة
الاستنتاج ، مع يقظة حية وبديهة نيرة يضم إلى ذلك الجرأة والشجاعة والثقة بالنفس
ورباطة الجأش وهذه الصفات تتوثق مع قوة التكوين العلمي وجودة التحضير وطول
الخبرة .

 

الصفات المكتسبة:
وهي صفات ينالها الخطيب بالدراسة والمران والدربة ويمكن تفصيل ذلك فيما يلي :

 

1- القراءة والاطلاع والتحصيل الكافي من العلم :
لا بد للصطيب صاحب الموهبة الفطرية من تهذيب فطرته هذه وصقلها بالعلم
والدراسة ويتركز ذلك في عدة مسارات :
)أ( علوم القرآن والسنة : وهذا هو لب بضاعته ، والسبيل إلى تحقيق عنايته ، ينضم
إلى ذلك إلمام بالسيرة وتاريخ الأمة وأئمتها ودراية بأحكام الشريعة ، وقد تحسن العناية
بأنواع من العلوم التي تفيد في معرفة أحوال الأمم وسنن الله في التغيير كالعلم بمناشئ الأمم
ومراحل التاريخ وعلم الأخلاق والنفس والاجتماع .
)ب( الإكثار من الاطلاع على الكلام البليغ والنظر في أقوال البلغاء متأملا في مناحي
التأثير وأسرار البلاغة متذوقا جمال الأسلوب وحسن التعبير ، فهذا مما يشحذ القريحة
ويذكي الفطنة .

 

)ج( تحصيل ثروة كثيرة من الألفاظ والأساليب ، فالخطيب يحتاج إلى عبارات
وأساليب متنوعة للمعنى الواحد ليتمكن من إيصال المعنى لطبقات السامعين ورفع السآمة
عن نفوسهم ، ولا يخدمه في ذلك إلا ثَرَة لغوية ثرة من أجل أن يأخذ بنواصي البيان ،
فيلقي جملا تثير خيال النفس ، وتهز مشاعر الوجدان ، فتنشط الأسماع وتشرئب الأعناق
وتتفتح القلوب للعبارات المحكمة والمعاني المتقنة ، وبهذا ينطلق اللسان ، ويظهر البيان ،
وتتشنف الأسماع .

2- الدربة والمران :
الخطابة ملكة لا تتكون في دفعة واحدة بل إنها معاناة وممارسة ومران ، وإذا كانت
الخطابة فكرة وأسلوبا وإلقاء محكما فإن المران ينبغي أن ينتظمها كلها . ففي باب الفكرة
عليه أن يتعود ضبط أفكاره ووزن آرائه وحسن الربط بينها ليأخذ بعضها برقاب بعض
ويوصل بعضها إلى بعض بتسلسل منطقي مرتب .
وفي باب الأسلوب -كما سبق- الإحاطة بالقول البليغ وحفظ كثير من عيونه
وحسن استصدامها .
أما الإلقاء -فكما سبق أيضا- يجمل بالخطيب إجادة الدقة في مخارج الحروف وحسن
أدائها بترسل وتخير نبرات الصوت الملائمة انخفاضا وارتفاعا غير هياب ولا وجل .
وإذا ما تم له ذلك أصبح واثق العلم رصين الأسلوب ، رابط الجأش ، مطمئن النفس ،
ثابت الجنان ، ولو حصل عكس ذلك أو قل مرانه لأحاط به الاضطراب والضعف وهان
في أعين الحضور واضمحل تأثيره وذهب كلامه هباء وتصبب عرقا وغرق في الحيرة
والدهشة وعلاه الإرتاج والإفحام .

 

كتابة خطبه قصيره

الخطوة الأولى :-  اختيار الموضوع

عند تحديدك لموضوع خطبتك أو درسك الديني عليك بالآتي :-

1- تَعَرَّف على الجمهور الذي ستحدثه أولاً؛ لأن كل جمهور له مستوى معين من التحضير، فالجمهور المثقف يختلف عن الجمهور المتوسط أو الضعيف.

2- اختر موضوعًا تشعر به، وتفكر فيه، وتريد أن تصرف المجتمع عنه إن كان من المنكرات، أو تحس الناس على فعله إن كان من المستحبات أو الواجبات.

3- التزم بوحدة الموضوع، أي: التركيز في موضوع واحد، لأنه أفضل من التوسع والتعميم الذي غالبا ما يشتت أذهان الناس .

4- اختر عنوانًا لموضوعك يكون جذابًا، منمَّقًا، ملفتًا للنظر.

 

 

الخطوة الثانية :-  المطالعة وجمع المعلومات

1- اقرأ جيدا عن موضوعك، واجمع أكبر قدر من المعلومات، فإن النحلة تمتص مليون زهرة حتى تعطينا مائة جرام من العسل، وأرشح لك ثلاث موسوعات تشمل غالب الموضوعات الدعوية: (نضرة النعيم، زاد الدعاة، الدرر المنتقاة) وكلها موجودة على الإنترنت بجميع الصيغ التي تتناسب مع التليفون والكمبيوتر.

2- لا تجمع إلا المعلومات الصحيحة الموثقة، وابتعد عن الضعيف قدر الإمكان.

3- ابتعد عن الأفكار البعيدة عن الموضع، ولا تجمع إلا الأفكار التي تناسب موضوعك وتخدمه.

4- حاول أن تعيد صياغة بعض العبارات بأسلوبك، وأضف عليها، واحذف منها، وضع ملاحظاتك، ولمستك الفنية .

5- استخدم التكنولوجيا الحديثة في جمع المعلومات، مثل: الكمبيوتر، والمكتبة الشاملة، والمواقع العلمية على شبكة المعلومات (الإنترنت).

 

 

الخطوة الثالثة :- تخطيط الخطبة أو الموضوع

1- عنصرة الموضوع، أي: وضع العناصر الأساسية والفرعية، وهذه أفضل من الطريقة العشوائية التي غالبا ما ينسى الداعية بسببها بعض النقاط، وعليك الآن بعد القراءة والاطلاع أن تصنّف تلك المعلومات وترتبها تحت عناصر أساسية وفرعية، فمن الممكن عنصرة الموضوع إلى ثلاثة عناصر رئيسة أو أربعة، ولا تزد على ذلك.

2- تصفية الموضوع: فبعد اطلاعك وقراءتك الواسعة في ذاك الموضوع تجد أنك قد جمعت عددًا كبيرًا متناثرًا من المعلومات تحت هذا الموضوع، وعليك الآن أن تصفي تلك المعلومات وترتبها تحت العناصر التي وضعتها.

3- كتابة الموضوع: من الأفضل بعد كل هذا أن تكتب الموضوع بعد تصفيته تحت العناصر التي وضعتها، ولا تكتب الموضوع في أكثر من ثلاث أو أربع صفحات فقط، وتجعلها خلاصة ما قرأت، وبهذا تكون قد حفظت جهدك في ورقات، حتى إذا أحببت أن تعود إلى ذات الموضوع وجدته، وفَهْرِس موضوعاتك في كراس كبير؛ ليسهل عليك العودة إليها.

 

 

4- محتويات الموضوع الدعوي: الدرس الديني أو الخطبة المنبرية عند كتابتها لابد أن تتضمن عدة أشياء، وهي:

أ) بعض الآيات القرآنية التي تتحدث في صميم الموضوع، وتوزيعها داخل الموضوع بحسب ما يتناسب مع السياقات، وحبذا! لو بدأت الموضوع بآية صريحة واضحة فيه، مع مراعات ضبط الآيات بالشكل عند كتابتها، ونقلها من المصحف.

ب) الآحاديث النبوية المتعلقة بالموضوع، مع مراعات تخريج الحديث، في أي الكتب؟ البخاري مسلم وهكذا…، والحكم عليه، فَتَذْكُر صحيح أو حسن، وابتعد عن الضعيف فالصحيح يكفي.

ج) الاستئناس بأقوال الصحابة والتابعين والعلماء، فتقول: قال فلان من العلماء كذا وكذا وكذا، وهذا مما يجذب المستمع ويشعره باطمئنان وبغزارة علمك؛ لاطلاعك على أقوال العلماء والفقهاء.

د) القصص الملامس للواقع: والقصة من أهم الأمور التي ينبغي أن تذكر في كل خطبة أو درس أو محاضرة، والقرآن ثلثه قصص، الناس قد لا تفهم كل ما ذكرته وقد لا يعيرك انتباها لكن عند القصة تجده صاغيا منصتا، مشتاقا لسماع نهاية القصة، وقد يحكيها للناس بعد ذلك، وكثيرا ما نسمع العوام يقولون: الشيخ كان بيحكي عن كذ وكذا في الخطبة، فاجعل القصة جزءا من موضوعك الدعوي.

 

بالفيديو : كيف القي خطبة الجمعة وطريقة مختصرة فى تحضير خطبة الجمعه

 

 

 

خطبة الجمعة القادمة مكتوبة

ويمكنك تحميل نماذج خطبة الجمعه من وزارة الاوقاف المصرية مباشره عن طريق المقاله التاليه ” هــنــا

 

التعليقات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *