تتزايد التوترات الجيوسياسية، مما يؤثر سلباً على الأسواق المالية، حيث شهدت الأسهم والسندات الأميركية تراجعاً ملحوظاً في الوقت الذي ارتفعت فيه أسعار النفط. تأتي هذه التغيرات وسط مخاوف من أن يؤدي ارتفاع تكاليف الطاقة إلى تفاقم الضغوط التضخمية، مما قد يدفع مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة أو تشديد السياسة النقدية.
وصل سعر الخام الأميركي إلى نحو 86 دولاراً للبرميل، وهو ما يعكس التطورات المتسارعة في الشرق الأوسط. كما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية لأجل 10 سنوات إلى أعلى مستوياتها منذ يناير 2025. في المقابل، شهد مؤشر «إس آند بي 500» تراجعاً عن المكاسب التي حققها في أغسطس، مما يعكس حالة عدم اليقين المتزايدة لدى المستثمرين حول تأثير التصعيد على الاقتصاد الأميركي وأسعار الفائدة.
وقد تبادل الطرفان، الولايات المتحدة وإيران، الضربات للمرة الأولى منذ نحو شهر، حيث استهدفت القوات الأميركية جزيرة في مضيق هرمز، وردت طهران بشن هجمات على أهداف في الإمارات والأردن. هذا التصعيد العسكري أدى إلى تفويت آمال استعادة حركة الملاحة عبر مضيق هرمز إلى طبيعتها، بينما يعزز ارتفاع أسعار النفط توقعات المستثمرين بشأن بقاء أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول.
تتزامن هذه الأحداث مع تأكيد رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي كيفن وارش التزامه بمكافحة التضخم. تترقب الأسواق الآن بيانات الوظائف والتضخم الأميركية لتحديد المسار المقبل للسياسة النقدية، حيث تزداد التوقعات برفع أسعار الفائدة في سبتمبر. وأشار كريس لاركن من «إي تريد» التابعة لـ«مورغان ستانلي» إلى أن المتعاملين يراقبون التقلبات الجيوسياسية عن كثب، بالإضافة إلى العوامل الموسمية التي قد تؤثر في الأسواق قريباً. كما أضاف أن بيانات قوية لسوق العمل قد تتحول إلى «أخبار سيئة» بالنسبة للأسهم إذا عززت احتمالات رفع أسعار الفائدة.