أكد اللواء أركان حرب أيمن عبد المحسن، المتخصص في الشؤون الاستراتيجية والعسكرية، أن عودة تبادل الضربات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران تمثل تصعيدًا عسكريًا هو الأول من نوعه منذ أكثر من شهر، مما يعكس هشاشة الهدنة واستمرار الصراع الميداني بين الطرفين.
وأوضح خلال مداخلة عبر زووم مع قناة «إكسترا نيوز» أن الهدوء النسبي الذي شهدته الفترة السابقة لا يمكن اعتباره نهاية للصراع، بل هو "استراحة محارب" في غياب اتفاق سياسي شامل ينهي الأزمة ويضع حدًا للتصعيد.
وأشار الخبير العسكري إلى أن الضربات الأمريكية جاءت بعد رصد تحركات إيرانية لنقل منصات صواريخ محملة بألغام بحرية إلى جزيرة لارك، معتبرًا أن امتلاك الولايات المتحدة لأجهزة استخبارات متقدمة يمكنها من متابعة التحركات الإيرانية في المواقع الاستراتيجية.
وأضاف أن اختيار جزيرة لارك يحمل دلالات مهمة نظرًا لموقعها داخل مضيق هرمز وقدرتها على مراقبة حركة الملاحة والتحكم في مسارات السفن، بالإضافة إلى استخدامها من قبل الحرس الثوري لأغراض الرصد والمتابعة.
وأكد أن الجزيرة تضم قاعدة عسكرية متقدمة تحتوي على رادارات ومنشآت لمراقبة حركة السفن، مشددًا على أن استهداف منصات إطلاق الصواريخ بها يمثل رسالة ميدانية صارمة وتحذيرًا من تهديد الملاحة البحرية.
ولفت عبد المحسن إلى أن استهداف منصتي إطلاق الصواريخ يعكس التفوق الاستخباري الأمريكي، ورغبة واشنطن في إبقاء الضربات ضمن نطاق محدود ودقيق، مما يمنع الانزلاق إلى حرب شاملة.
وأوضح أن الرد الإيراني، الذي تمثل في إطلاق صواريخ باتجاه الأردن، ونجاح منظومات الدفاع الجوي الأردنية في اعتراضها، يعكس استراتيجية تقوم على توجيه رسائل عسكرية وسياسية دون السعي إلى إيقاع خسائر واسعة.
وأكد أن إيران تسعى من خلال هذا النوع من الردود إلى إظهار قدرتها على الوصول إلى مناطق مختلفة وتهديد المصالح الأمريكية، فضلًا عن الضغط على الدول التي تستضيف قواعد أو تسهيلات عسكرية أمريكية لمنع استخدام أراضيها أو أجوائها في عمليات ضد طهران.
وشدد على أهمية الرسالة المصرية الرافضة للاعتداءات الإيرانية، والتحذير من تداعيات التصعيد على أمن وسلامة الدول واستقرار المنطقة.