تحتفظ الإذاعة المصرية بأرشيف غني بالقصص التي لا يعرفها الكثيرون، فبعض هذه الحكايات تتجاوز مجرد تسجيل أغنية أو برنامج، لتظهر كيف ساهمت الإذاعة في صناعة نجوم أصبحوا جزءًا لا يتجزأ من تاريخ الفن العربي. ومن بين هذه القصص تبرز حكاية فيروز في بداياتها، قبل أن تتألق كصوت يعرفه الملايين.
كانت فيروز في لبنان آنذاك، ولم تكن قد حققت بعد الشهرة الواسعة التي عرفها الجمهور لاحقًا، إلا أن موهبتها لفتت انتباه أحمد سعيد، رئيس إذاعة «صوت العرب» في تلك الفترة، الذي قال لنائبته نادية توفيق: «هناك مطربة لبنانية اسمها فيروز تستحق فرصة».
لم تكتفِ نادية توفيق بالاستماع إلى تلك الحكاية، بل سافرت إلى لبنان وسجلت مع فيروز برنامجًا، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة؛ حيث جاءت فيروز إلى مصر وتعاقدت معها الإذاعة.
استأجرت الإذاعة شقة في القاهرة لكل من فيروز وزوجها والأخوين رحباني، وظلت في مصر نحو ستة أشهر، سجلت خلالها 55 أغنية للإذاعة المصرية، مما جعل هذه الزيارة علامة فارقة في مسيرتها الفنية.
لكن مفاجآت الأرشيف لم تتوقف عند هذه التسجيلات، فقد ظهر عمل غنائي بعنوان «حكايات الربيع»، يجمع بين فيروز والفنان كارم محمود بمشاركة كورال، وهو عمل لم يكن الكثيرون يعرفون بوجوده. ومع البحث في الكنوز القديمة، عادت هذه المادة إلى الضوء، حيث أُعد لها معادل بصري وعُرضت عبر «ماسبيرو زمان».
تظهر قصة فيروز جانبًا آخر من قيمة أرشيف الإذاعة، حيث يحتوي على تسجيلات قديمة ليست مجرد أغاني منسية، بل قصص عن فنانين كبار في بداياتهم، ولحظات سبقت الشهرة، وأعمال نادرة قد تعيد اكتشاف صفحات مجهولة من تاريخ الفن العربي.
ومن فيروز إلى عبد الغني السيد، تبرز مفاجآت أخرى، مثل أغنية عن ثورة يوليو التي تقدم الثورة من زاوية مختلفة عن الصورة التقليدية، وقد أُعيد تقديمها أيضًا عبر «ماسبيرو زمان» والإذاعة المصرية.
وبهذا، يبدو أرشيف الإذاعة ليس مجرد مخزن لتسجيلات الماضي، بل صندوق مليء بحكايات لم تُروَ بعد، وربما يحتوي على أصوات أخرى تنتظر من يفتح لها الميكروفون من جديد.