يُعتبر الخبز عنصرًا أساسيًا في النظام الغذائي المصري، ولكن الفارق بين الدقيق الأبيض ودقيق الحبة الكاملة يتجاوز اللون أو الشكل، إذ يتعلق بطريقة التصنيع وتركيبته الغذائية وتأثيره على الشبع وسكر الدم وصحة الجهاز الهضمي. وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أحمد أبو الريش، أخصائي التغذية العلاجية، الأسباب وراء الاعتماد على الدقيق الأبيض وما يفقده القمح عند إزالة النخالة والجنين.
يشير الدكتور أبو الريش إلى أن "الحبة الناقصة" تعني الدقيق الأبيض، الذي يتم فيه إزالة أغلفة حبة القمح المعروفة بالنخالة، بينما يتبقى الجزء الداخلي فقط. ويؤكد أن اختيار هذا النوع من الدقيق يعود لسهولة استخدامه في عمليات الخبز وقدرته على التخزين لفترات أطول.
كما يتناول سؤالًا مهمًا: هل دقيق الحبة الكاملة يفسد بسرعة؟، ليجيب بأن تخزينه في درجات حرارة الغرفة يمكن أن يستمر حتى 3 أشهر، ولكن هذا يعتمد على ظروف التخزين. ويرجع ذلك إلى احتواء الدقيق الكامل على "الجنين" الذي يحتوي على زيوت قد تتعرض للتزنخ.
من الناحية الصناعية، يتميز الدقيق الأبيض بسهولة تشكيله واستخدامه في إعداد المعجنات والمخبوزات، مما يعزز من استخدامه التجاري. لكن من الناحية الصحية، فإن إزالة النخالة والجنين تعني فقدان الألياف والفيتامينات والمعادن، مما يجعل الدقيق الأبيض أقل فائدة للصحة.
تجدر الإشارة إلى أن تناول الدقيق الأبيض يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع سريع في سكر الدم، خاصة عند تناوله في شكل خبز أبيض. كما أن استهلاك الأطعمة المصنوعة من الدقيق الأبيض قد يتسبب في عدم الشعور بالشبع كما يحدث مع دقيق الحبة الكاملة، مما قد يساهم في زيادة الوزن.
يؤكد الدكتور أبو الريش أن كلاً من الدقيق الأبيض ودقيق الحبة الكاملة يحتويان على الجلوتين، مما يُفند الشائعات حول خلو الحبة الكاملة من الجلوتين. ويوضح أن التحسن الذي يلاحظه بعض الأشخاص عند الامتناع عن تناول الخبز لا يعني أن نفس النتيجة ستنطبق على الجميع، حيث تختلف الاستجابة من شخص لآخر.
بالنسبة للأشخاص الذين يجب عليهم تجنب الجلوتين، مثل مرضى حساسية الجلوتين ومرضى السيلياك، فإن الامتناع عن تناول الأطعمة المحتوية على الجلوتين يعد ضروريًا. أما بالنسبة لمرضى السمنة والسكري، فلا يُشترط الامتناع عن الخبز بالكامل، بل يمكن تناوله بكميات معتدلة.
في النهاية، ينصح الدكتور أبو الريش باختيار الخبز البلدي أو الخبز المصنوع من دقيق الحبة الكاملة كخيار أكثر فائدة من الناحية الغذائية.