حين يوقع الرئيس الأميركي دونالد ترمب على أوراق نقدية من فئة 100 دولار في يونيو المقبل، سيصبح جزءًا من تاريخ اقتصادي فريد حيث ستحمل تلك الأوراق توقيعه بدلاً من توقيع أمين الخزانة الأميركية، وهو ما يُنهي تقليدًا استمر 165 عامًا وقد يؤثر بشكل مباشر على الأسواق وحركة الأموال في الولايات المتحدة وخارجها، إذ تعكس هذه الخطوة تحولًا في كيفية تمثيل القادة على النقود، مما قد يثير اهتمام المستثمرين والمواطنين على حد سواء.

تاريخيًا، غالبًا ما تحمل الأوراق النقدية في دول العالم توقيع البنك المركزي أو وزارة الخزانة أو أي مسؤول آخر مختص بإصدار النقود، وفي هذا السياق، تحمل الأوراق النقدية من عملة اليورو توقيع رئيسة البنك المركزي الأوروبي، كريستين لاجارد، بينما تحمل جميع الأوراق النقدية من عملة الجنيه الإسترليني توقيع كبيرة أمناء الصندوق في بنك إنجلترا، فيكتوريا كليلاند، مكتوبًا بخط اليد.

كما كان الروبل في الحقبة السوفيتية يحمل توقيع وزير المالية أو محافظ البنك المركزي لعقود حتى عام 1937، وفي خطوة جديدة، أعلنت وزارة الخزانة الأميركية عن خطط لإصدار أوراق نقدية تحمل توقيع ترمب اعتبارًا من صيف هذا العام احتفالًا بمرور 250 عامًا على تأسيس الولايات المتحدة، وكانت الوزارة قد كشفت سابقًا عن خطط لإصدار عملة معدنية تذكارية تحمل صورة ترمب، لكن قانونًا صدر عام 1866 يحظر وضع صور أي رئيس حالي أو سابق على العملات الورقية ما دام على قيد الحياة، مما دفع الوزارة للاعتماد على التوقيع بدلاً من الصورة.

وفيما يلي بعض الأمثلة على القادة الذين سيُضاف إليهم ترمب في قائمة الزعماء الذين خُلدت أسماؤهم على الأوراق النقدية خلال فترة حكمهم.

الكونجو / زائير

ظهرت صور الرئيس الكونجولي السابق، موبوتو سيسي سيكو، بقبعته الشهيرة المصنوعة من جلد الفهد أو بزيه العسكري على الأوراق النقدية التي صدرت بعد أن غير اسم بلاده إلى زائير عام 1971، وحكم حتى عام 1997، وأزالت الحكومة، التي أطاحت به، صورته من الأوراق النقدية إلى أن جرى إصدار أوراق نقدية جديدة، وبعد الإطاحة بنظام موبوتو عام 1997 تم تغيير اسم البلاد إلى الكونغو الديمقراطية.

أوغندا

ظهرت صورة عيدي أمين دادا، الضابط الذي تولى السلطة بين عامي 1971 و1979 بعد انقلاب عسكري، على الأوراق النقدية في أوغندا خلال فترة حكمه، كما ظهر منافسه أبولو ميلتون أوبوتي، الذي أطاح به أمين عام 1971 ثم عاد إلى السلطة عام 1980 بعد الإطاحة بأمين، على الأوراق النقدية للبلاد.

كينيا

كان الرئيس الكيني الراحل دانيال أراب موي، الذي تولى منصبه بين عامي 1978 و2002، يضع صورته على الأوراق النقدية، كما حملت الأوراق النقدية في كينيا صورة جومو كينياتا، أول رئيس لكينيا، وأُزيلت صور موي وكينياتا تدريجياً بعد اعتماد كينيا دستورًا جديدًا، وإعادة تصميم الأوراق النقدية.

إندونيسيا

ظهر أول رئيسين لإندونيسيا، سوكارنو وسوهارتو، على الأوراق النقدية خلال فترة ولايتهما، وسُحبت الأوراق النقدية التي تحمل صورة سوهارتو عام 2000، وذلك بعد استقالة الزعيم السلطوي عام 1998 على خلفية أزمة مالية شهدتها آسيا تسببت في اضطرابات مدنية في إندونيسيا مما أدى إلى تدخل صندوق النقد الدولي بحزمة إنقاذ مالية.

الفلبين

حملت أوراق نقدية وعملات معدنية صورة الرئيس الفلبيني السابق فرديناند ماركوس الأب خلال فترة رئاسته بين عامي 1965 و1986، منها نحو 10 أعوام تحت الأحكام العرفية، وتحمل أوراق البيزو الفلبينية الآن توقيع ابنه، الرئيس الحالي فرديناند ماركوس الابن، ولكن مع صور لطيور وحيوانات محلية.

تنزانيا

أظهرت سجلات البنك المركزي في تنزانيا أن أول رئيس للبلاد جوليوس نيريري الذي تولى منصبه منذ الاستقلال عام 1961 وحتى عام 1985، وضع صورته على الأوراق النقدية خلال فترة ولايته، وطرحت أولى الأوراق النقدية التي تحمل صورة نيريري عام 1966 بعد تأسيس البنك المركزي.