في سياق الأحكام الشرعية المتعلقة باليمين، تناول مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية مسألة الحلف بالله كذبًا على أمر فعله الشخص أنه لم يفعله، حيث أوضح الأزهر أن هذا الفعل يعد ذنبًا عظيمًا يستوجب التوبة النصوح والعزم على عدم العودة إليه، وتعرف هذه اليمين باليمين الكاذبة أو الغموس، وقد ورد عن النبي ﷺ تحذير شديد لمن يحلف كاذبًا، حيث قال: «مَن حَلَفَ علَى يَمِينٍ يَسْتَحِقُّ بهَا مَالًا وهو فِيهَا فَاجِرٌ، لَقِيَ اللَّهَ وهو عليه غَضْبَانُ» وقد جاء في القرآن الكريم تأكيد على عاقبة هذا الفعل، حيث قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا} إلى {وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} [آل عمران: 77]، مما يعكس خطورة هذا الذنب وضرورة التوبة منه

كفارة اليمين الغموس

أوضح الأزهر أنه لا كفارة لليمين الغموس عند جمهور الفقهاء، ولكن يلزمها توبة صادقة، تتضمن ترك الذنب والندم عليه والعزم على عدم العودة إليه، كما يجب رد الحقوق لأصحابها نظرًا للوعيد الشديد المرتبط بهذا الذنب، بينما أوجب فقهاء الشافعية كفارة مع التوبة، حيث يُعتبر الجمع بينهما أكثر احتياطًا وسلامة.

تتضمن الكفارة إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم، وفي حال عدم القدرة، يُمكن الصيام لمدة ثلاثة أيام.

احترس من هذه اليمين بعد صلاة العصر

يُعتبر الحلف بالله كذبًا في الشريعة الإسلامية من أنواع اليمين الغموس، وهو إثم عظيم يهدد صاحبه بعذاب النار، وقد أشار بعض العلماء إلى عدم وجود كفارة له من شدة الإثم المرتبط به.

وحذر الدكتور رمضان عبد الرازق من عواقب الحلف كاذبًا، خصوصًا بعد صلاة العصر، حيث أكد في فيديو عبر صفحته الرسمية على فيسبوك على ضرورة الحذر من الأيمان بشكل عام، ومن الأيمان بعد العصر بشكل خاص.

وتساءل عبد الرازق عن سبب خطورة اليمين بعد العصر، مشيرًا إلى ما ورد عن النبي ﷺ بأن هناك ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة، ومن بينهم من يحلف يمينًا كاذبة بعد العصر، حيث تجتمع فيه ملائكة الليل والنهار، مما يجعل من كذبه أمرًا جسيمًا أمام الله وملائكته.

هل يجوز فى كفارة اليمين أن تكون مالا بدل الإطعام ؟

في سياق كفارة اليمين، أجاب الشيخ عمرو الورداني، أمين لجنة الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال فتوى مسجلة عبر صفحة دار الإفتاء على فيسبوك، بأنه يجوز إخراج كفارة اليمين إطعامًا بدلًا من المال، ويمكن تقسيم الكفارة على عدة أشخاص أو إعطاؤها لشخص واحد.

هل يجوز في كفارة اليمين أن تكون مالا بدل الطعام؟

كما أوضح الشيخ أحمد ممدوح، مدير إدارة الأبحاث الشرعية وأمين الفتوى بدار الإفتاء، أن كفارة حنث اليمين تتضمن إطعام عشرة مساكين أو كسوتهم أو تحرير رقبة مؤمنة أو صيام ثلاثة أيام، وأشار إلى أن مقدار إطعام المسكين شرعًا هو نصف صاع من الطعام، أي ما يعادل كيلو ونصف الكيلو تقريبًا، ولفت إلى أن دفع قيمة مالية بدل الإطعام يعد موضوعًا مختلفًا بين العلماء، حيث تؤيد دار الإفتاء الرأي الذي يجيز إخراج قيمة مالية في الكفارات وزكاة الفطر، وحدد أمين الفتوى المقدار المالي لكفارة حنث اليمين بـ «70 جنيهًا» كحد أدنى، مع إمكانية إخراج أكثر من هذه القيمة لمن حنث في اليمين.