أثارت عملية بيع تذاكر كأس العالم 2026 جدلاً واسعاً بعد اتهام مشترين للاتحاد الدولي لكرة القدم بتضليلهم من خلال خرائط الملاعب التي لم تعكس بدقة مواقع المقاعد التي اشتروها، حيث أشار تقرير شبكة «The Athletic» إلى أن هذا الأمر أثر بشكل كبير على تجربة الجماهير المتحمسة لمتابعة البطولة.
خلال فصلي الخريف والشتاء، باع الاتحاد الدولي أكثر من 3 ملايين تذكرة للبطولة المرتقبة، وتم تقسيم التذاكر إلى أربع فئات مرتبطة بأقسام معينة في كل ملعب، حيث تم عرض خرائط ملونة على منصة بيع التذاكر وعبر الإنترنت، وأظهرت هذه الخرائط أن تذاكر الفئة الأولى، وهي الأغلى، قد توفر مقاعد في المدرج السفلي أو في مواقع مميزة في المستوى الثاني.
لكن الأسبوع الماضي، وعند تحويل التذاكر إلى مقاعد محددة، فوجئ العديد من الجماهير بتخصيص مواقع غير مرغوبة مثل الزوايا أو خلف المرمى، بل إن بعض حاملي تذاكر الفئة الأولى وُضعوا في أقسام كانت مصنفة سابقاً ضمن الفئة الثانية، كما أن خرائط اختيار المقاعد لم تُظهر أي توفر للمقاعد في المواقع المميزة، مما جعل المشجعين يشعرون بأن تلك المقاعد لم تُخصص أصلاً لحاملي تذاكر الفئة الأولى في عدد من المباريات البالغ عددها 104 مباريات.
وفي المقابل، أظهرت خرائط أخرى أن العديد من المقاعد الواقعة على الخطوط الجانبية في المدرج السفلي، والتي كان يُفترض أنها ضمن الفئة الأولى، تم حجزها فعلياً ضمن باقات الضيافة.
وقال جوردان ليكوفير، أحد الجماهير المتضررة، لشبكة «The Athletic»: «يشعر الكثير من الناس بأنهم تعرضوا للتضليل، أو على الأقل للارتباك، أو ربما لخيبة أمل عامة من طريقة توزيع المقاعد»
وأضاف أنه حصل على تذاكر من الفئة الأولى في المرحلة الثالثة من السحب، لكن المقاعد التي خُصصت له لاحقاً في مباراتين على ملعب «إيه تي آند تي» في أرلينغتون بولاية تكساس كانت في أقسام كانت مصنفة ضمن الفئة الثانية وقت الشراء.
وقال: «لا يمكنك تغيير قواعد اللعبة بعد أن يلعب الناس، لقد دفعوا المال وهم يتوقعون الجلوس في مكان معين، ثم عند التخصيص تم تغييره»
ورد الاتحاد الدولي عبر البريد الإلكتروني على استفسارات شبكة «The Athletic»، موضحاً أن «خرائط الفئات الإرشادية» صُممت «لمساعدة الجماهير على فهم المواقع المحتملة لمقاعدهم داخل الملعب، وقد وُضعت هذه الخرائط لتقديم تصور عام وليس لتحديد دقيق لمواقع المقاعد».
ولم يوضح الاتحاد سبب عدم تضمين تلك الخرائط لتخصيصات الضيافة، حيث يعود الجدل جزئياً إلى تعقيد الجمع بين استراتيجية بيع التذاكر التقليدية ورغبة الاتحاد في الاستفادة من السوق الأميركية.
فالهيئات الرياضية الكبرى عادة تبيع التذاكر حسب الفئات، بينما اعتاد الجمهور الأميركي على اختيار مقاعد محددة بدقة، مما يخلق تبايناً في التوقعات بين الطرفين.
وفي نسخة 2026 التي تستضيفها الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، تمسك الاتحاد بنظام الفئات، لكنه فرض أسعاراً مرتفعة على النمط الأميركي، مما جعل الجماهير تدفع مبالغ إضافية كبيرة مقابل تذاكر قد تكون أفضل بكثير من فئة أدنى، أو قد تكون في قسم مجاور فقط.
وزاد الارتباك بسبب عدم نشر خرائط الملاعب أو الأسعار مسبقاً، إذ لم تظهر هذه المعلومات إلا للمشجعين الذين فازوا بفرصة الشراء المسبق في أكتوبر، ثم نُشرت الخرائط بعد ذلك بأسبوعين في صفحة معلومات الملاعب، دون إصدار رسمي.
خلال الأشهر التالية، قام الاتحاد الدولي بتعديل تلك الخرائط بشكل غير معلن، ففي ملعب «لومن فيلد» بمدينة سياتل، أُضيفت في ديسمبر أقسام مخصصة للجماهير المنظمة، وتم تحويل ثلاثة أقسام من الفئة الثانية إلى الثالثة، وقسم من الفئة الأولى إلى الثانية.
وتم إجراء تعديلات مماثلة في بقية الملاعب الستة عشر، حيث أوضح الاتحاد أن هذه التعديلات كانت بهدف «مساعدة الجماهير المنظمة على الجلوس معاً»، لكنه أشار إلى أن هذه الخطط لم تعد ضرورية لاحقاً بعد إعادة توزيع التذاكر.
وفي أبريل، خلال المرحلة الأخيرة للبيع، تم عرض نسخ من خرائط ديسمبر، قبل أن يتم حذفها لاحقاً ووضع خرائط جديدة دون أقسام الجماهير، مع تعديلات إضافية.
أكثر الشكاوى انتشاراً بين الجماهير كانت عدم حصول أي منهم على مقاعد في المواقع المميزة على الخطوط الجانبية، رغم أن الخرائط أشارت إلى إمكانية ذلك، ويعتقد المشجعون أن هذه المقاعد حُجزت لشركاء تجاريين أو ضيوف كبار أو باقات ضيافة.
وتدعم منصة التذاكر هذا الاعتقاد، إذ لم تظهر أي مقاعد متاحة في تلك المواقع، رغم عرض آلاف التذاكر للبيع، وفي المقابل، عرضت منصة الضيافة الرسمية تذاكر في تلك المواقع بأسعار قد تتجاوز 6 آلاف دولار.
وتشير تقديرات إلى أن تذاكر الضيافة قد تمثل نحو 15 في المئة من إجمالي التذاكر، مع تخصيص أجزاء كبيرة من المدرجات السفلى لهذه الفئة.
تُعد هذه الأزمة أحدث حلقة في سلسلة من الإحباطات التي واجهت الجماهير خلال عملية بيع تذاكر كأس العالم، حيث قالت إحدى المشجعات: «تشعر أنك لا تستطيع الوثوق بهم، كل شيء يتغير: العملية، المقاعد، الخرائط»
وأضاف مشجع آخر: «لا يوجد أي رصيد ثقة لدى الاتحاد الدولي، الافتراض دائماً أنهم يسعون لتعظيم الأرباح»
وتابع: «كنت أود على الأقل شفافية كاملة: هذا ما تشتريه، وهذا ما ستحصل عليه، لا ينبغي أن يكون الأمر مثار جدل»
وقال أحد المتضررين: «الموضوع يتعلق بالتوقعات، عندما تدفع مقابل منتج، تتوقع أن تحصل عليه، لكن هذا لم يحدث»
وأشار إلى أنه تقدم بشكوى رسمية، متسائلاً: «دفعت مقابل منتج معين، فهل يمكن استرداد الفرق؟» لكن حتى الآن، لم يتلق هو وآخرون أي رد
تنص شروط التذاكر على أن الخرائط «إرشادية فقط» وقد لا تعكس التوزيع الفعلي للمقاعد، كما تنص على أن الاتحاد الدولي أو إدارة الملعب يمكنها تغيير موقع المقعد في أي وقت، حتى بعد الشراء أو يوم المباراة، ما دام المقعد الجديد يقع ضمن نفس الفئة أو فئة أعلى.
في بعض المباريات الأقل جماهيرية، قام الاتحاد الدولي بتعديل الفئات لصالح الجماهير، حيث تم توفير مقاعد جيدة ضمن الفئة الأولى، لكن في المباريات الكبرى، خاصة في الأدوار الإقصائية أو التي تشارك فيها منتخبات كبيرة، لم تظهر أي أدلة على توزيع المقاعد المميزة على الجمهور العادي.

