عمان – في ظل تصاعد التوترات الإقليمية وتأثيرات الحرب الأميركية الإسرائيلية الإيرانية، أظهرت المملكة الأردنية قدرة ملحوظة على إدارة الأزمة من خلال استراتيجيات مدروسة وإجراءات حكومية تهدف إلى حماية الأمن الغذائي والطاقي وضمان استمرارية سلاسل التزويد بدون انقطاع، حيث لعب وعي المواطنين وسلوكهم الاستهلاكي دورًا حاسمًا في تعزيز استقرار الأسواق ومنع التهافت، مما ساهم في تكريس حالة من الاستقرار تعكس تكامل الأدوار بين الدولة والمجتمع في مواجهة التحديات، وعلى مدار نحو 30 يومًا، اتخذت الحكومة حزمة من القرارات والإجراءات لضمان توفر المخزون واستمرارية الحياة بشكل طبيعي، حيث أظهرت استطلاعات الرأي أن العديد من الأردنيين لم يغيروا أنماط استهلاكهم، إذ أكدوا أن جميع السلع متوفرة وأن عملية الشراء تتم بطريقتين، إما من خلال شراء حاجات الأسرة الشهرية أو الشراء اليومي للحاجات الأساسية المتاحة.

منذ بداية الأحداث الإقليمية، أرسلت الجهات الرسمية رسائل واضحة للمواطنين تؤكد توفر جميع السلع، واتخذت عدة قرارات تعكس وجود حلول استراتيجية رغم التحديات العالمية، حيث قررت الحكومة اتخاذ إجراءات لضمان استدامة أمن الطاقة وسلاسل التزويد، ومنها وقف العمل بقرار حصر استيراد البضائع الواردة بالحاويات إلى ميناء العقبة والسماح باستيرادها عبر المنافذ الحدودية البرية الأردنية لمدة شهر حتى الخامس من نيسان المقبل، بهدف ضمان وصول الإرساليات المستعجلة من البضائع المحملة بالحاويات إلى مقاصدها في المملكة.

كما وافقت الحكومة على إعفاء الرسوم الجمركية والضرائب المترتبة على ارتفاع أجور الشحن البحري على البضائع، وشملت جميع البضائع الواردة عبر الشحن البحري لمدة ستة أشهر، بالإضافة إلى السماح للشركة اللوجستية الأردنية للمرافق النفطية باستيراد مادة الديزل ومادة زيت الوقود لصالح شركة الكهرباء الوطنية، مع إعفاء مستوردات الشركة من هذه المواد من جميع الرسوم والضرائب لهذه الغاية حصراً، كما وافقت الحكومة على السماح لشركة الكهرباء الوطنية باستخدام جزء من مخزون الحكومة الاستراتيجي من مادة الديزل لضمان استدامة نظام توليد الطاقة الكهربائية.

وأعفت مشتريات شركة الكهرباء الوطنية من مادة الديزل ومواد زيت الوقود من جميع الرسوم والضرائب بما فيها الضريبة الخاصة والرسوم الجمركية، وصرفت مبالغ إضافية لدعم موازنة المؤسسة الاستهلاكية المدنية بهدف تعزيز مخزونها من السلع الأساسية وضمان توفيرها بأسعار مناسبة للمواطنين، وذلك في مواجهة أي ارتفاع محتمل في أسعار السلع الأساسية في ظل الأوضاع الإقليمية الراهنة، كما وجه مجلس الوزراء بتسريع إجراءات صرف الرديات الخاصة بصادرات الشركات الصناعية، وكلف وزيري الصناعة والتجارة والتموين والمالية بإيجاد الآلية المناسبة لصرف هذه المستحقات عن السنوات السابقة.

عقدت الحكومة لقاءات مباشرة وفورية مع المسؤولين في القطاعين العام والخاص للعمل على مواجهة تأثيرات الحرب واستعراض الخطط والإجراءات المتعلقة باستدامة المخزون الاستراتيجي وسلاسل التزويد والإمداد في ظل الظروف الإقليمية الراهنة، وأكدت على دور الصناعة الوطنية في الأمن الغذائي، حيث أشار أستاذ الشريعة الدكتور صهيب فائق عبد الكريم إلى أهمية تعزيز القيم الأخلاقية في التعامل مع الأزمات، مشيرًا إلى أن استغلال الظروف الراهنة في رفع الأسعار أو احتكار السلع سلوك مرفوض يفاقم من معاناة المواطنين.

كما دعا المواطنين إلى تجنب التهافت أو التخزين غير المبرر في ظل توفر السلع واستقرار سلاسل التوريد، حيث أشار رب الأسرة طارق سليمان إلى أن وعي المستهلكين يلعب دورًا كبيرًا في استقرار الأسواق، بينما أوضح التاجر محمد المومني أن أزمة كورونا ساهمت في تحسين سلاسل التوريد، وأكد أن الحكومة وجهت رسائل يومية للمواطنين تطمئنهم بأن الأمور تحت السيطرة ولا يوجد اختلال على سلاسل التوريد.

كان رئيس الوزراء الدكتور جعفر حسان قد ترأس اجتماعًا للمجلس الأعلى للأمن الغذائي، حيث أكد أن توجيهات جلالة الملك المبكرة ساهمت في بناء مخزون استراتيجي جيد، وأهمية تكامل الجهود بين الحكومة والقطاع الخاص لتعزيز المخزون الاستراتيجي من السلع والمواد الأساسية وضمان استدامة استقرار الأسواق المحلية، كما عقدت الحكومة اجتماعًا لمناقشة تسهيل إجراءات حركة المناولة والشحن والتخليص في موانئ العقبة لضمان تجاوز التحديات الطارئة خلال الفترة المقبلة.