عمان تشهد تطورًا جديدًا يتعلق باستثمار الأراضي الخاصة في وادي الأردن لأغراض المقالع والمرامل مما أثار جدلًا واسعًا في الأوساط البيئية والنيابية نظرًا لأهمية المنطقة الحساسة زراعيًا وسياحيًا وبيئيًا ويأتي القرار ضمن شروط محددة تستوجب استكمال التراخيص من الجهات المختصة قبل بدء العمل وفرض رسوم سنوية على المساحات المستغلة في إطار تنظيم هذه الاستثمارات مما يبرز تباينًا بين الجدوى الاقتصادية والحاجة الملحة لحماية المنطقة المعروفة كسلة غذائية للأردن ووجهة سياحية علاجية ودينية فريدة.
جدل حول القرار
تتجلى في هذا السياق مخاوف الخبراء والنواب من غياب التخطيط المكاني الصارم والرقابة الفاعلة التي قد تؤدي إلى نشوء بؤر بيئية متدهورة يصعب معالجتها خاصة في منطقة ذات حساسية بيئية عالية تضم نظمًا بيئية دقيقة وممرات للطيور وتعتمد على سلامة مواردها الطبيعية.
تساؤلات حول الأهمية
رئيس لجنة البيئة والمناخ النيابية د. جهاد عبوي أشار إلى أن قرار سلطة وادي الأردن بالسماح بتأجير أراضي المواطنين لإنشاء المقالع والمرامل يثير تساؤلات جوهرية نظرًا للأهمية الاستراتيجية لوادي الأردن كسلة غذائية ووجهة سياحية ذات قيمة عالية وأهمية عالمية مرتبطة بمواقع السياحة العلاجية مثل البحر الميت ومواقع دينية وتاريخية تشكل جزءًا من الهوية الوطنية مما يستدعي التعامل بحذر مع أي قرار استثماري.
مخاوف من التأثيرات البيئية
عبوي أكد على ضرورة تحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية وحماية الموارد الطبيعية والميزات التنافسية للمنطقة مشددًا على أن التوسع في المقالع والمرامل قد يهدد الأراضي الزراعية وجاذبية المنطقة سياحيًا من خلال التأثير على المشهد الطبيعي وجودة الهواء والبيئة العامة حيث أظهرت التجارب السابقة في مناطق مثل سحاب الكلف البيئية والصحية لمثل هذه الأنشطة مما يستدعي عدم تكرارها في مناطق حساسة كالأغوار.
التأكيد على الرقابة
اللجنة ستتابع هذا الملف بشكل حثيث من خلال التأكيد على إلزام جميع المشاريع بإجراء تقييم أثر بيئي شامل قبل الترخيص وضمان أخذ البعد السياحي ضمن تقييم الأثر وليس فقط البيئي التقليدي كما ستؤكد على تشديد الرقابة على الالتزام بالاشتراطات البيئية والتخطيطية والتنسيق مع الجهات المعنية لحماية المواقع ذات الحساسية الخاصة.
التخطيط العمراني
فيما يتعلق بالتوسع العمراني شدد عبوي على ضرورة وجود تخطيط وطني متكامل لاستخدامات الأراضي ومخططات شمولية تمنع التداخل بين الأنشطة الصناعية والسكنية والسياحية وتضمن الحفاظ على الطابع البيئي والسياحي للأغوار وعدم تكرار نماذج سلبية شهدتها بعض المدن.
الإطار التنظيمي
اللجنة ستدفع باتجاه تطوير إطار تنظيمي حديث مع الجهات الحكومية المختصة لتنظيم قطاع المقالع والمرامل بما يراعي الخصوصية البيئية والسياحية للمناطق ويعزز مبادئ الاستدامة والحوكمة الرشيدة.
أسباب القرار
أمين عام سلطة وادي الأردن المهندس هشام الحيصة أشار إلى أن إقرار منح الترخيص الأولي لإقامة مشاريع المقالع والمرامل جاء نتيجة لقيام أصحاب الملكيات الخاصة سابقًا بالعمل في هذا المجال ضمن أراضيهم مما يستدعي الحفاظ على البيئة وضمان عدم وجود برك المياه العادمة الناجمة عن أنشطة المقالع والالتزام بإعادة تأهيل الأراضي بعد انتهاء الأعمال.
شروط الترخيص
الحيصة شدد على أن موافقة وزارة البيئة تعد شرطًا لإقامة المشاريع مع دفع رسوم كشف سنوية على مساحة الأرض المستأجرة والتي ستستخدم كضمانة لإعادة تأهيل الأراضي والالتزام بالمعايير البيئية المطلوبة حيث ستشكل الرسوم إيرادًا لسلطة وادي الأردن.
اعتبارات اقتصادية
المختص بالتنوع الحيوي إيهاب عيد اعتبر أن قرار سلطة وادي الأردن بالموافقة على تأجير أراضي المواطنين الخاصة يستند إلى اعتبارات اقتصادية بحتة مما يستدعي القلق حيث يجب أن تستند القرارات إلى قدرة المنظومة المؤسسية والتنظيمية على ضبط هذه الأنشطة ضمن حدود الاستدامة البيئية والمجتمعية.
دعوات للتخطيط المكاني
عيد أشار إلى أهمية أن تستند سلطة وادي الأردن والمؤسسات ذات العلاقة إلى معيار أساسي يتمثل في الانتقال من نهج الترخيص الفردي للمشاريع إلى نهج التخطيط المكاني المتكامل مما يتطلب تحديد مناطق يسمح فيها بالبناء وأخرى يحظر فيها إنشاء أي مقالع أو مرامل استنادًا إلى حساسية النظم البيئية.
تداعيات سلبية للقرار
رئيس اتحاد الجمعيات البيئية عمر الشوشان اعتبر أن قرار السماح بتأجير أراضٍ في وادي الأردن لإنشاء المقالع والمرامل له تداعيات سلبية نظرًا لأهمية المنطقة كنظام بيئي يحتضن محميات طبيعية ومواقع ذات حساسية بيئية عالية حيث تعتمد الميزة النسبية لوادي الأردن على سلامة الخصائص البيئية وجودة التربة والمياه والهواء.
التأثيرات على جودة المنتجات
الشوشان حذر من أن أي تدهور في هذه العناصر سينعكس سلبًا على جودة المنتجات الزراعية ويؤثر على تنافسيتها كما أن الأنشطة تساهم في تلوث الهواء وانتشار الغبار مما يشكل خطرًا مباشرًا على الصحة العامة.
دعوات للرقابة
الشوشان دعا إلى وقف أي توسع غير مدروس في المقالع والمرامل داخل وادي الأردن مع تشديد الرقابة على الالتزام بالمساحات المحددة في التراخيص ومنع أي تجاوزات وإلزام المستثمرين بخطط واضحة لإعادة تأهيل المواقع بيئيًا بعد انتهاء الأعمال.

