عمان – مع دخول جماعة الحوثي في اليمن إلى الصراع القائم بين إسرائيل والولايات المتحدة وإيران، يتعقد المشهد الإقليمي بشكل متزايد، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع الأبعاد السياسية والاقتصادية في معادلة يصعب التنبؤ بمآلاتها، بينما تظل الولايات المتحدة اللاعب الأكثر تأثيرًا في توجيه الأحداث نحو التصعيد أو التهدئة، إذ تستمر إيران في استخدام أدواتها الإقليمية للحفاظ على الضغط، رغم أن ميزان القوى يبدو في صالح إضعاف قدراتها العسكرية والاقتصادية، مما يضيف طبقات من التعقيد ويزيد المخاطر على الأمن الإقليمي والدولي، حيث تبقى المنطقة في حالة “معادلة صفرية” حيث يستعد كل طرف لرمي أوراقه قبل أي مفاوضات محتملة، مما يفتح المجال أمام تساؤلات حول اتجاه التصعيد وتأثيراته المحتملة على الصراع.
واشنطن تتحكم بالتصعيد والتهدئة
الخبير الأمني والاستراتيجي د. عمر الرداد، يشير إلى أن الولايات المتحدة تحدد مسار الأحداث في المنطقة، حيث يتولى الرئيس الأميركي وفريقه توجيه الأمور نحو التصعيد أو التهدئة، ويؤكد أن الساحة مفتوحة على احتمالين متوازيين، استمرار التصعيد أو التوصل إلى صفقة سياسية، موضحًا أن واشنطن تتبنى سياسة “العصا والجزرة”، حيث تطرح خيار المفاوضات بينما تستمر في الضغط الميداني، في حين ترفض طهران الانخراط في حوار جدي، ويضيف الرداد أن الفجوة بين الطرفين واسعة مما يجعل خيار التصعيد أكثر ترجيحًا، خاصة في ظل تقديرات أميركية وإسرائيلية بأن الحرب حققت نحو 70 إلى 80% من أهدافها، مشددًا على أن أي اختراق محتمل في المفاوضات يبدو غير مرجح حاليًا، مما يعني أن الميدان سيبقى الفيصل في تحديد المسار.
ميزان القوى يميل لإضعاف إيران
المحلل السياسي والخبير د. عامر السبايلة، يوضح أن الأحداث الحالية تأتي ضمن خطة متدرجة تستهدف البنية الاقتصادية والعسكرية والنووية للنظام الإيراني، حيث تهدف العمليات الجارية إلى استنزاف قدرات إيران العسكرية والباليستية، مشيرًا إلى أن الحديث عن تعدد الجبهات لا يعكس واقعًا متكافئًا، إذ تبقى جبهة لبنان الأكثر فاعلية بينما تقتصر جبهة العراق على التشويش، في حين أن جبهة اليمن تبدو أقرب إلى كونها جبهة إعلامية، ويؤكد السبايلة أن المواجهة تتركز على ضرب القدرات الاستراتيجية لإيران وليس على فتح جبهات واسعة، حيث يتضح أن الهدف النهائي يتمثل في إضعاف النظام الإيراني إلى حد يفقد معه أدوات الضغط الإقليمي.
معادلة صفرية بين الأطراف
المحلل السياسي جهاد حرب، يعتبر أن المنطقة تشهد مرحلة بالغة التعقيد، حيث اتسعت رقعة الحرب مع دخول الحوثيين على خط المواجهة، مما يضيف جبهة جديدة للصراع الذي يضم إيران والعراق ولبنان واليمن، حيث يضاعف هذا التطور الضغوط على إسرائيل، مما يفرض على جيشها تركيزًا أكبر في الدفاعات الجوية، ويشير حرب إلى أن انخراط الحوثيين في الحرب يخدم الأجندة الإيرانية، مما يمنح طهران أوراقًا إضافية في أي مفاوضات محتملة، ويضيف أن إيران تراهن على استخدام هذه الجبهة لإثارة مخاوف المجتمع الدولي من تعطل سلاسل الإمداد العالمية، خاصة أن باب المندب يعد ممرًا حيويًا للتجارة الدولية، ويشير حرب إلى أن إطالة أمد الحرب قد تؤدي إلى أزمة اقتصادية واسعة النطاق، حيث تعتمد إيران على استراتيجية إطالة زمن الصراع لزيادة الضغوط على الإدارة الأميركية داخليًا، مما قد يدفع واشنطن للدخول في مفاوضات تراعي بعض المطالب الإيرانية، ويختتم حرب بالتأكيد على أن الأطراف باتت أمام “معادلة صفرية”، حيث يسعى كل طرف لتحقيق أكبر قدر من المكاسب قبل أي مفاوضات، مما قد يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيد الأوضاع.

