عمان أشار التقرير السنوي للفريق الوطني لحماية الأسرة من العنف إلى أهمية إطلاق حملات توعوية لرفع الوعي بمخاطر العنف وآليات طلب المساعدة، ودعم تطوير قدرات الكوادر المعنية بحماية الأسرة، ومتابعة تنفيذ الخطط الوطنية ذات الصلة، وإجراء تقييم دوري لقياس الأثر وتحسين الأداء، واستكمال تطوير نظام أتمتة إجراءات التعامل مع العنف وربطه بالجهات ذات العلاقة.
كشف التقرير عن تراجع طفيف في عدد حالات العنف الأسري المسجلة في العام 2025، مع استمرار هيمنة العنف الجسدي، حيث استندت الإحصاءات إلى 15 جهة رسمية ومؤسسية تعاملت مع هذا النوع من العنف، مع الأخذ بعين الاعتبار تكرار الحالات المسجلة.
وأكد التقرير، الذي حصلت “الغد” على نسخة منه، أن البيانات لا تمثل إحصاءً شاملاً بل تُستخدم كمؤشرات تحليلية لفهم أنماط العنف واتجاهاته، مما يدعم اتخاذ القرار وتطوير آليات الرصد والتدخل، مع التركيز على كون البيانات تمثل قراءات أولية يمكن الاسترشاد بها لتعديل الأنظمة والإجراءات المتبعة في التعامل مع العنف الأسري، حيث لم تتمكن الجهات المعنية من تزويد الفريق بالبيانات والإحصائيات بدقة.
رغم إدراج حجم الاستجابة من الجهات المعنية والخدمات المقدمة للحالات المبلغ عنها، فإنها لا تعكس الحجم الحقيقي لحالات العنف الأسري في المجتمع، حيث تظل غالبية الحالات غير مُبلّغ عنها، مما يجعلها تصنف ضمن دائرة “العنف الخفي”.
كما أظهرت التقارير الربعية في العام 2025 أن الفئة العمرية للإناث بين 18 و60 عاماً هي الأكثر تعرضاً للعنف الأسري.
يشير التقرير السنوي إلى أن العنف الجسدي يمثل النسبة الأكبر بين حالات العنف الأسري، حيث يشكل 63.7% من مجموع الحالات المسجلة، يليه العنف النفسي بنسبة 15.8%، والإهمال بنسبة 10.8%، بينما يشكل العنف الجنسي 9.7% من الحالات المسجلة مع مراعاة تكرار الحالات.
عند مقارنة الأرقام الواردة مع المسجلة في 2024، تبيّن أن هناك نقصاناً بنسبة 7% في حالات العنف الأسري، حيث كانت هناك أيضاً نسبة نقصان 4% في 2024 مقارنة بـ2023.
كما أظهر التقرير أن النساء يمثلن النسبة الأكبر من الضحايا بنسبة 79% مقابل 21% للذكور، حيث يهيمن العنف الجسدي على حالات النساء بنسبة 65% تقريباً، يليه العنف النفسي بنسبة 17%، ثم العنف الجنسي بنسبة 10%، والإهمال بنسبة 9%، بينما يأتي العنف الجسدي في المقدمة لدى الذكور بنسبة 31%، يليه الإهمال بنسبة 18%، بينما تشكل حالات العنف النفسي 11% والعنف الجنسي 10%.
يبرز التقرير رصد العنف الجسدي لدى جميع الفئات العمرية، خاصة بين النساء، كما يظهر العنف الجسدي لدى الأطفال والمراهقين وكبار السن، مما يعكس انتشار هذه الظاهرة عبر مختلف الأعمار في الأسر.
كما يشير التقرير إلى أن الزوج هو الأكثر اعتداءً في الحالات التي تحدد علاقة المسيء، حيث يشكل 63% من الحالات، ويكون العنف الجسدي هو الأكثر شيوعًا بين أفعاله، يليه النفسي والإهمال، بينما تقع معظم حالات العنف الجنسي على يد أشخاص خارج الفئات المصنفة.
أما بالنسبة للفئات العمرية، فتشير البيانات إلى أن الأشخاص بين 18 و60 عاماً هم الأكثر تعرضاً للعنف بنسبة 51%، يليهم الأطفال بين يوم و12 عاماً بنسبة 21%، والمراهقون بين 12 و18 عاماً بنسبة 18%، وكبار السن بنسبة 10%، حيث يظهر العنف الجسدي كالأكثر شيوعًا في جميع الفئات العمرية، إذ يمثل 68% من حالات الأطفال بين يوم و12 عاماً، و60% من حالات المراهقين بين 12 و18 عاماً، و57% من حالات البالغين بين 18 و60 عاماً، و44% من حالات كبار السن، بينما يظهر العنف النفسي بين البالغين والنساء بنسبة 20%، ويشكل الإهمال 9% لدى الأطفال و12% لدى البالغين، بينما يمثل العنف الجنسي 10% و11% في معظم الفئات.
تشير النسب المئوية إلى أن إقليم الوسط يستحوذ على 58% من حالات العنف المسجلة مقارنة بـ63% من السكان، وإقليم الشمال 32% مقابل 29% من السكان، والجنوب 11% مقابل 8% من السكان، مما يعكس تفاوت معدلات التبليغ أو الظروف الاجتماعية لكل منطقة.
فيما يتعلق بالعنف الأسري الواقع على ذوي الإعاقة، كشف التقرير عن تسجيل 790 حالة في 2025، حيث سجل إقليم الوسط 485 حالة، وإقليم الشمال 178، والجنوب 127، مع التأكيد على أن الأرقام المستخدمة تخضع لعامل التكرار وفقاً لبيانات الجهات المختلفة.
كما تبين أن الإناث الأكثر تعرضاً للعنف من ذوي الإعاقة، بما يشمل الجسدي والجنسي والنفسي والإهمال، إذ بلغ عدد المعنفات 521 مقابل 269 معنفين ذكور.
أظهرت المؤشرات أن أكثر أشكال العنف المرتكبة لمن هم بين يوم و12 عاماً هو العنف النفسي، بينما كان الإهمال هو الأكثر شيوعاً لمن هم بين 12 و18 عاماً، حيث تعرض من هم بين 18 و60 عاماً للعنف النفسي بشكل أكبر، يليه الإهمال ثم العنف الجسدي، وشكل الزوج المصدر الرئيسي للعنف الأسري بنسبة 40% على ذوي الإعاقة.
بلغ مجموع ما قدم من خدمات المؤسسات المعنية 103,851، وكانت الخدمات الشرطية الأعلى بواقع 24,309، تلتها الصحية بـ19,929، ثم الاجتماعية بـ18,145، يليها النفسية بـ16,950، والإدارية بـ15,353، والقضائية بـ6,459، والقانونية بـ1,544، والتربوية بـ592، والإيوائية بـ570.
أكد التقرير أن هذه الأرقام تمثل الحد الأدنى المعروف من الخدمات، مما يستدعي تحسين آليات التسجيل وربط جميع الجهات بنظام أتمتة مركزي لضمان دقة أكبر وموثوقية أعلى في متابعة الحالات وتقييم التدخلات.
كما رصدت التقارير ما يقدم من خدمات للأشخاص المسيئين والمسيئات، لتقديم رؤية شاملة حول التدخلات المتاحة، وتشمل الدعم النفسي والخدمات الاجتماعية وبرامج إدارة الغضب وتطوير المهارات الوالدية، بهدف تعديل السلوكيات وتعزيز العلاقات الأسرية الصحية.
رصد الفريق تقديم 15,590 خدمة للمسيئين والمسيئات في 2025، حيث تصدرت الخدمات الاجتماعية القائمة بـ11,967 خدمة، ما يمثل 77% من مجموع الخدمات، تلتها الخدمات النفسية بعدد 1,831، مما يساهم في جهود الفريق لتعديل السلوكيات وتعزيز العلاقات الأسرية الصحية.
بين التقرير السنوي حجم واتساع التدخلات، حيث خضعت 49,707 حالة للمتابعة، بينما أغلقت 20,106، مما يعكس أن نسبة كبيرة من القضايا بحاجة لجهود إضافية لتحقيق استقرار فعلي ودائم، كما نفذت 15,354 زيارة ميدانية، مما يؤكد أهمية التدخل الميداني كأداة أساسية لتقييم المخاطر وضمان سلامة أفراد الأسرة، بينما بلغ عدد الحالات المحوّلة إلى مؤسسات 3,704، منها 1,854 حولت إلى مؤسسات خدمية و1,380 إلى مؤسسات غير خدمية، مما يبرز الحاجة لتعزيز منظومة الإحالة ورفع كفاءة التنسيق بين الجهات ذات العلاقة وتوسيع نطاق خدمات ضحايا العنف الأسري.
أولى التقرير أهمية لنظام أتمتة التعامل مع العنف الأسري، الذي أطلقه المجلس الوطني لشؤون الأسرة في 2023، باعتباره خطوة لتوحيد البيانات وتقليل تكرار الحالات وتعزيز موثوقية المعلومات في رسم السياسات والخطط الوطنية.

