أعلن الدكتور محمد الجوهري، الخبير الاقتصادي ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن المشاريع الحالية ليست مجرد افتتاحات لمصانع جديدة، بل تمثل جزءًا من رؤية اقتصادية متكاملة تهدف إلى إعادة بناء الاقتصاد المصري على أسس أكثر قدرة على النمو والاستدامة وزيادة الإنتاج.
العوائد الاقتصادية لافتتاح المصانع الجديدة ودعم ميزان المدفوعات
أوضح الجوهري أن افتتاح المصانع الجديدة يعد خطوة مهمة، حيث يضيف طاقات إنتاجية حقيقية ويزيد من معدلات التشغيل ويوفر فرص عمل مباشرة وغير مباشرة، كما يسهم في تقليل الواردات وزيادة الصادرات مما ينعكس إيجابياً على ميزان المدفوعات ويعزز قدرة الدولة على توفير النقد الأجنبي من مصادر إنتاجية مستدامة.
الطاقة المتجددة كمحور استراتيجي لجذب الاستثمارات الأجنبية
أكد الجوهري أن التوسع في مشروعات الطاقة النظيفة لم يعد خيارًا بل أصبح ضرورة اقتصادية، فالعالم يتجه نحو الاقتصاد الأخضر، والدول التي تمتلك بنية تحتية للطاقة المتجددة ستكون الأكثر جذبًا للاستثمارات الأجنبية، ومصر تمتلك مقومات استثنائية في مجالات الطاقة الشمسية وطاقة الرياح تؤهلها لتكون مركزًا إقليميًا للطاقة النظيفة وإنتاج الهيدروجين الأخضر.
وفيما يتعلق بالتوسع في الطرق والمحاور الرئيسية، أشار الجوهري إلى أن هذه المشاريع تمثل استثمارات طويلة الأجل، حيث تخفض تكاليف النقل وتختصر زمن حركة البضائع والأفراد، مما يزيد من كفاءة سلاسل الإمداد ويرفع القدرة التنافسية للمنتجات المصرية في الأسواق المحلية والعالمية.
مؤهلات مصر الريادية في إنتاج الهيدروجين الأخضر
شدد الجوهري على أهمية التكامل بين المشروعات المختلفة، حيث تحتاج المصانع إلى طاقة وطرق وموانئ، والطاقة النظيفة تحتاج إلى استثمارات وصناعة محلية، مما يحقق التنمية المتكاملة، ومن الضروري الانتقال من اقتصاد يعتمد على الاستهلاك إلى اقتصاد يركز على الإنتاج والتصنيع والتصدير لتحقيق معدلات نمو مرتفعة ومستدامة.
وأكد الجوهري أن الرسالة الأهم التي تبعثها الدولة للأسواق المحلية والعالمية هي استمرار تنفيذ خططها التنموية رغم التحديات، مما يعزز ثقة المستثمرين ويؤكد وجود رؤية واضحة تستهدف زيادة مساهمة القطاع الخاص وتعميق الصناعة المحلية وتوطين التكنولوجيا وخلق فرص عمل حقيقية للأجيال القادمة.
لذا، يمكن القول إن التركيز الحالي على الصناعة والطاقة النظيفة والبنية التحتية يمثل ركائز أساسية لمشروع اقتصادي طويل المدى، يستهدف بناء اقتصاد أكثر قوة وقدرة على المنافسة، وأكثر استعدادًا للتعامل مع متغيرات الاقتصاد العالمي خلال العقود القادمة.

