أكدت دار الإفتاء المصرية أن الهجرة النبوية تمثل البداية الحقيقية لتأسيس الأمة الإسلامية، حيث وضعت الأسس التشريعية التي ساهمت في بناء النظم المجتمعية وضبط العلاقات الإنسانية والدولية، مما يعزز مبدأ التعايش والتعددية.
وأشارت إلى أن ذكرى الهجرة النبوية تُعد من الأيام العظيمة التي يجب على المسلمين تذكرها والاحتفاء بها، امتثالًا للأمر القرآني بتذكُّر أيام الله، حيث قال تعالى: ﴿وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللهِ﴾ [إبراهيم: 5]
كما استعرضت ما ذكره الإمام الطبري حول تحديد الصحابة لبداية العام الإسلامي بالهجرة، حيث أُرسل إلى عمر رضي الله عنه صك بتاريخ شهر شعبان، فتساءل عن أي شعبان، ثم اجتمع رأيهم على أن يبدأ التأريخ من هجرة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.
ولفتت إلى الظروف الصعبة التي واجهها المسلمون في مكة قبل الهجرة، حيث أمرهم النبي صلى الله عليه وآله وسلم بالهجرة إلى الحبشة، وتلك كانت هجرتهم الأولى، ثم عاد بعضهم إلى مكة بعد سماعهم أن أهلها أسلموا، لكنهم وجدوا الوضع غير صحيح فعادوا إلى الحبشة مع مجموعة أخرى، ثم هاجروا إلى المدينة بعد هجرة النبي صلى الله عليه وآله وسلم.
وأشارت إلى مكانة سيدنا أبو بكر الصديق رضي الله عنه، الذي اختاره رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ليكون رفيقه في رحلة الهجرة، حيث قال له: «أنت صاحبي على الحوض، وصاحبي في الغار» كما أخرجه الترمذي
وأفادت بأن الهجرة تُعتبر حدثًا عظيمًا في تاريخ الأمة الإسلامية، حيث استحقت أن تكون بداية للتقويم الإسلامي لما تمثله من معاني سامية، فهي دليل على تمسك المؤمنين بدينهم، وقد مدحهم الله بقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللهَ وَرَسُولَهُ أُولَـئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ﴾ [الحشر: 8]

