تتجه العديد من الدول نحو فرض قيود على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين، حيث أستراليا سباقة في هذا المجال بحظر استخدام هذه المنصات لمن هم دون 16 عامًا، مما يعني أن هناك خطوات جدية لحماية الشباب من المخاطر النفسية المرتبطة بالاستخدام المفرط، وهو ما يعكس أهمية هذه التحركات للمستخدمين وأسرهم.
أستراليا أصبحت أول دولة تفرض حظرًا شاملًا على وسائل التواصل الاجتماعي للقاصرين، حيث أقرّت قانونًا يلزم المنصات الكبرى مثل فيسبوك وإنستجرام وتيك توك بعدم السماح للقاصرين بإنشاء حسابات، كما فرضت غرامات كبيرة على الشركات التي لا تلتزم بهذه القيود.
هذا الاتجاه لم يقتصر فقط على أستراليا، بل بدأ يتوسع في أوروبا، ففي فرنسا أبدى الرئيس إيمانويل ماكرون دعمه لحظر استخدام وسائل التواصل لمن هم دون 15 عامًا، مع ترك القرار النهائي لكل حكومة في الاتحاد الأوروبي.
دول أوروبية تدرس حظر التواصل الاجتماعى للاطفال
إسبانيا وإيطاليا وألمانيا واليونان تدرس أيضًا فرض قيود مشابهة، مثل رفع الحد الأدنى للعمر أو اشتراط موافقة أولياء الأمور لاستخدام المنصات، بينما أعلنت النرويج عن نيتها تقييد وصول الأطفال دون 15 عامًا إلى هذه التطبيقات.
كما أن دولًا آسيوية مثل إندونيسيا وماليزيا بدأت في إعداد قوانين تمنع القاصرين من استخدام وسائل التواصل الاجتماعي دون رقابة أسرية.
أضرار الإدمان الرقمى
يعتبر مؤيدو هذه القرارات أن المنصات الرقمية تشكل خطرًا متزايدًا على الصحة النفسية للأطفال، حيث تساهم في انتشار المحتوى العنيف والإدمان الرقمي الذي يؤدي إلى العزلة وضعف التركيز الدراسي، بالإضافة إلى التنمر الإلكتروني الذي يؤثر سلبًا على ثقة المراهقين بأنفسهم.
دراسة أكاديمية حديثة أظهرت أن الحسابات الخاصة بالأطفال تتعرض لمحتوى ضار بشكل أسرع من حسابات البالغين، مما يكشف عن ثغرات في أنظمة الحماية.
ومع ذلك، يثير قرار الحظر جدلًا واسعًا بين المدافعين عن حماية الأطفال والرافضين لتقييد حرية الإنترنت، حيث يخشى البعض من انتهاك الخصوصية، كما يتساءل آخرون عن قدرة الحكومات على تنفيذ الحظر بشكل كامل، وقد ظهرت هذه الانقسامات في نقاشات على منصات مثل Reddit.
مع تزايد الضغوط على شركات التكنولوجيا، يبدو أن السنوات المقبلة ستشهد توسعًا عالميًا في القوانين المنظمة لاستخدام القاصرين لوسائل التواصل الاجتماعي، سعياً لتحقيق توازن بين حرية الاستخدام وحماية الصحة النفسية للأطفال والمراهقين.

