اندلعت تداعيات الحرب على الأسواق العالمية خلال 108 أيام، حيث شهدت اضطرابات كبيرة أثرت على أسعار النفط والذهب والعملات المشفرة والدولار الأمريكي، مما أدى إلى ارتفاع معدلات التضخم في مختلف أنحاء العالم نتيجة مخاوف نقص الإمدادات وارتفاع تكاليف الطاقة.

تصدرت أسواق الطاقة المشهد، إذ قفزت أسعار النفط بشكل حاد مع تصاعد المخاوف بشأن حركة التجارة العالمية، خاصة بعد تضرر نحو 20% من الإمدادات التي تمر عبر مضيق هرمز، مما أثر على استقرار السوق بشكل كبير.

خلال ذروة الأزمة، ارتفع خام برنت إلى 119 دولارا للبرميل، مسجلا أعلى مستوياته، قبل أن يتراجع إلى نحو 82 دولارا عقب إعلان اتفاق السلام وعودة التوقعات بانفراجة في الإمدادات العالمية.

الذهب فشل في هذه الفترة

على عكس التوقعات، لم يستفد الذهب من حالة عدم اليقين، بل تعرض لضغوط بيعية قوية دفعت أسعاره إلى أدنى مستوى لها في 6 أشهر، حيث لامست 4066 دولارا للأوقية، نتيجة ارتفاع معدلات التضخم وخروج السيولة من الذهب نحو الأصول ذات العوائد المرتفعة.

مؤشر الدولار الأمريكي

كان الدولار الأمريكي من أكبر المستفيدين من الأزمة، حيث سجل مؤشر الدولار ارتفاعات ملحوظة بدعم من زيادة الطلب على العملة كملاذ آمن، بالإضافة إلى توقعات الأسواق بشأن تحريك أسعار الفائدة الأمريكية.

ساهم صعود عوائد سندات الخزانة الأمريكية في تعزيز قوة الدولار، مع توجه المستثمرين نحو الأصول الدولارية بحثا عن عوائد أعلى وسط حالة الضبابية التي سيطرت على الاقتصاد العالمي.

أظهرت البيانات الاقتصادية ارتفاع معدلات التضخم بشكل حاد، خاصة في الولايات المتحدة، حيث سجلت أعلى مستوياتها في 3 سنوات، مما زاد من الضغوط على المستهلكين والشركات.

تقلبات العملات المشفرة

امتدت تداعيات الحرب إلى أسواق العملات المشفرة، التي شهدت تقلبات حادة بين موجات بيع مرتبطة بالعزوف عن المخاطر وموجات شراء مدفوعة بتراجع الثقة في بعض الأصول التقليدية، مما جعلها واحدة من أكثر الأسواق تأثرا بالتطورات الجيوسياسية والاقتصادية.

مع إعلان السلام وانحسار التوترات العسكرية، بدأت الأسواق في إعادة تسعير المخاطر تدريجيا، حيث تراجعت أسعار النفط من قممها المرتفعة، بينما استقرت حركة الدولار والذهب في انتظار البيانات الاقتصادية المقبلة حول حجم الأضرار التي خلفتها الحرب على الاقتصاد العالمي.