كشف مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء عن تحليل جديد يسلط الضوء على أزمة التلوث البلاستيكي العالمي، موضحًا المخاطر المتزايدة للبلاستيك وتأثيرها على البيئة والصحة العامة، حيث يتطلب الوضع الحالي اتخاذ إجراءات عاجلة لمواجهة هذه الأزمة.

تتسبب كل مرحلة من دورة حياة البلاستيك، بدءًا من استخراج الوقود الأحفوري إلى التخلص منه، في تفاقم التغير المناخي وأزمات بيئية وصحية، مما أدى إلى زيادة كبيرة في النفايات بسبب المنتجات البلاستيكية أحادية الاستخدام.

يشكل البلاستيك خطرًا كبيرًا على المناخ والصحة، حيث يعتمد بشكل شبه كامل على الوقود الأحفوري، مما ينتج عنه انبعاثات غازات دفيئة ضخمة، إذ يُنتج البلاستيك التقليدي أكثر من 2.4 جيجا طن من ثاني أكسيد الكربون سنويًا، أي حوالي 5% من الانبعاثات العالمية.

تظهر الأبحاث وجود جزيئات بلاستيكية دقيقة في جسم الإنسان، حيث تدخل عبر الغذاء والماء والهواء، مما يزيد من مخاطر الالتهابات وأمراض القلب والاضطرابات العصبية.

على الصعيد الاقتصادي، تشير التقديرات إلى أن التلوث البلاستيكي يتسبب في أضرار بيئية تصل إلى 75 مليار دولار سنويًا، مع تأثيرات سلبية على مصايد الأسماك والسياحة، مما يثقل كاهل المجتمعات الفقيرة التي تعاني من آثار التلوث.

تتوقع منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن يرتفع إنتاج البلاستيك بنسبة 70% بحلول عام 2040، مما يزيد من التحديات البيئية. ورغم التحسينات في إدارة النفايات، فإن تزايد الإنتاج سيؤدي إلى زيادة تسرُّب البلاستيك إلى البيئة.

تتطلب مواجهة التلوث البلاستيكي إصلاحًا شاملًا في نظم الإنتاج والاستهلاك، مع التركيز على تقليل الطلب على البلاستيك وتعزيز الشفافية في الإفصاح عن المواد المستخدمة، بالإضافة إلى تحسين أنظمة الملصقات وتعزيز المسؤولية الممتدة للمنتج.

تتضمن الحلول أيضًا استثمارًا في البنية التحتية لإدارة النفايات، وتعزيز أنظمة إعادة التدوير، والاعتراف بدور القطاع غير الرسمي في مكافحة النفايات البلاستيكية، مما يسهم في تقليل الاعتماد على المنتجات أحادية الاستخدام.

في الختام، تعتبر أزمة التلوث البلاستيكي تحديًا هيكليًا يؤثر على المناخ والصحة العامة والاقتصاد، ويؤكد التحليل أن استمرار الوضع الحالي سيؤدي إلى تفاقم مستويات التلوث، مما يستدعي اتخاذ سياسات منسقة وطموحة لإعادة تشكيل إدارة البلاستيك عالميًا.