أعلن الاتحاد الدولي للنقل الجوي “إياتا” عن إطلاق “تحالف دعم إمدادات وحدات الانبعاثات المؤهلة ضمن برنامج كورسيا” بهدف تعزيز توافر ما بين 225 و250 مليون وحدة انبعاثات مؤهلة بحلول ربيع عام 2027، مما يسهم في تنفيذ الآلية العالمية لخفض انبعاثات الكربون في الطيران الدولي.

يجمع التحالف الجديد مختلف الأطراف المعنية بمنظومة “كورسيا”، من شركات الطيران والخبراء والمنظمات المعنية بأسواق الكربون والحكومات، بهدف إزالة العقبات التي تحد من تدفق أرصدة الكربون المؤهلة إلى السوق العالمية للطيران.

يسعى التحالف إلى توحيد موارد وخبرات الجهات المشاركة لمعالجة التحديات التنظيمية والفنية، وتقديم الدعم العملي للدول لتسهيل الربط بين التزاماتها الوطنية لخفض الانبعاثات ومتطلبات إتاحة أرصدة الكربون للاستخدام ضمن برنامج “كورسيا”، مما يحسن وصول الدول إلى أسواق الكربون والموارد المرتبطة بها.

أوضحت ماري أوينز تومسن، النائب الأول لرئيس الاستدامة وكبير الاقتصاديين في “إياتا”، أن “كورسيا” يمثل الإطار العالمي الوحيد المتفق عليه لمعالجة انبعاثات الطيران الدولي، وقد أقرته منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” والدول الأعضاء منذ عام 2016.

ذكرت أن أحد أبرز التحديات يتمثل في ضرورة نقل أرصدة الكربون بين الأنظمة المختلفة لتجنب احتساب التخفيضات الكربونية مرتين، وهو ما يشكل عقبة رئيسية أمام توافر الأرصدة اللازمة لشركات الطيران، مشيرة إلى أن التحالف الجديد سيوفر الدعم الفني والعملي لتجاوز هذه العقبات وتسريع تدفق الأرصدة إلى سوق “كورسيا”.

يُتوقع أن يولد البرنامج ما بين 4 و5 مليارات دولار من تمويل المناخ خلال مرحلته الأولى، مع إمكانية ارتفاع هذا الرقم إلى نحو 100 مليار دولار بحلول عام 2035، مما سيسهم في تمويل مشروعات العمل المناخي ودعم المجتمعات النائية وتحفيز التنمية الاقتصادية في العديد من الدول.

يظل باب الانضمام إلى التحالف مفتوحًا أمام الدول والمنظمات الراغبة في تقديم الخبرات والموارد العملية لدعم تطوير إمدادات أرصدة الكربون المؤهلة وتعزيز التطبيق الفعال لكل من برنامج “كورسيا” وآليات المادة 6.2 من اتفاق باريس للمناخ.

يضم التحالف في مرحلته الأولى أكثر من 32 جهة ومؤسسة، من بينها عدد من كبرى شركات الطيران العالمية مثل الخطوط الجوية الفرنسية-كيه إل إم ومجموعة لوفتهانزا والخطوط الجوية القطرية والخطوط الجوية السنغافورية والخطوط الجوية اليابانية، إضافة إلى شركة مصر للطيران التي تعد من أوائل شركات الطيران المنضمة إلى المبادرة.

أكد الاتحاد أن التحالف سيوفر دعمًا فنيًا مجانيًا للدول الراغبة في اعتماد استخدام أرصدة الكربون المحلية ضمن برنامج “كورسيا”، من خلال الاستعانة بخبراء متخصصين في آليات المادة 6 من اتفاق باريس وبرنامج “كورسيا”.

سيساعد هذا الدعم الدول على استكمال الإجراءات المطلوبة قبل أول موعد رسمي للامتثال في ديسمبر 2027، فضلًا عن دعمها في عمليات الإبلاغ والمراجعة الدورية الخاصة بانبعاثات الكربون.

أوضح الاتحاد أن المساعدات ستُقدم بناءً على طلب الدول وبما يتناسب مع احتياجات كل دولة ومستوى تقدمها في تطبيق متطلبات المادة 6.2 من اتفاق باريس للمناخ.

يُعتبر برنامج “كورسيا” الآلية العالمية الوحيدة القائمة على أسواق الكربون لمعالجة انبعاثات الطيران الدولي، وقد أقرته الحكومات عبر منظمة الطيران المدني الدولي “إيكاو” عام 2016 بهدف تجنب تعدد الأنظمة المتنافسة التي قد تزيد التكاليف والتعقيدات دون تحقيق فوائد بيئية إضافية.

بدأت متطلبات التعويض الكربوني للبرنامج اعتبارًا من عام 2021، حيث يتعين على شركات الطيران إثبات التزامها بتعويض الانبعاثات المطلوبة من خلال إلغاء عدد مكافئ من وحدات الانبعاثات المؤهلة.

يطبق البرنامج على مراحل، إذ تقتصر متطلبات التعويض خلال الفترة من 2021 إلى 2026 على الرحلات بين الدول التي انضمت طوعًا للمشاركة في “كورسيا”، بينما اعتبارًا من عام 2027 ستشمل المتطلبات معظم الرحلات الجوية الدولية، مع استمرار إعفاء الدول الأقل نموًا والدول الجزرية الصغيرة والدول الحبيسة وبعض الدول ذات الحصة المحدودة من حركة النقل الجوي الدولي، ما لم تختَر المشاركة طوعًا في البرنامج.