في ريو دي جانيرو، استعرض كامل العوضي، نائب الرئيس الإقليمي لأفريقيا والشرق الأوسط في الاتحاد الدولي للنقل الجوي، واقع صناعة النقل الجوي في المنطقتين، مشيراً إلى صمود الشرق الأوسط رغم التحديات الجيوسياسية، بينما تمتلك أفريقيا فرصاً كبيرة للنمو في العقود المقبلة.

أوضح العوضي أن أفريقيا والشرق الأوسط يلعبان دوراً محورياً في النقل الجوي العالمي، حيث يربطان بين الأسواق الدولية ويعززان السياحة والتجارة، إلا أن الاعتماد على النقل الجوي الدولي يجعلهما عرضة للصدمات الخارجية، مما يستدعي تعزيز المرونة التشغيلية كأولوية.

وأشار إلى أن التوترات في الشرق الأوسط أثرت سلباً على شركات الطيران، حيث انخفض الطلب بنسبة 46.6% في أبريل الماضي مقارنة بالعام السابق، بينما حققت شركات الطيران الأفريقية نمواً محدوداً بلغ 2.8%.

تجلى تأثير الأزمة في إغلاق عشر مناطق جوية، مما أدى إلى إعادة توجيه الرحلات وارتفاع أسعار وقود الطائرات إلى 218 دولاراً للبرميل، بالإضافة إلى تراجع الطلب على مراكز العبور وخفض الطاقة الاستيعابية لدى بعض الشركات.

رغم هذه التحديات، أكد العوضي قدرة قطاع الطيران في الشرق الأوسط على التكيف، بفضل التنسيق بين الحكومات والشركات، مما ساهم في إعادة توجيه الرحلات بكفاءة وتوفير مرونة تنظيمية للحد من آثار الأزمة.

لفت العوضي إلى دور المملكة العربية السعودية في استيعاب عمليات شركات الطيران، مثل الخطوط الجوية الكويتية وطيران الجزيرة، بالإضافة إلى جهود سلطنة عُمان والإمارات للحفاظ على انسيابية حركة المسافرين.

فيما يتعلق بأفريقيا، أشار العوضي إلى توقعات بتحقيق معدل نمو سنوي يبلغ 3.6% حتى عام 2050، رغم التحديات الهيكلية مثل ارتفاع تكاليف التشغيل وتقادم الأساطيل الجوية.

أوضح العوضي أن القارة حققت تقدماً في السلامة الجوية، حيث انخفض معدل الحوادث، لكن تنفيذ معايير منظمة الطيران المدني الدولي لا يزال يمثل تحدياً يتطلب جهوداً إضافية.

كما تناول أزمة الأموال المحجوزة لشركات الطيران، حيث بلغت قيمتها نحو 740 مليون دولار، مع تصدر الجزائر قائمة الدول من حيث حجم الأموال المحتجزة.

رغم ذلك، هناك مؤشرات إيجابية تعزز آفاق النمو، مثل تسهيل التأشيرات في بعض الدول والاستثمارات في البنية التحتية للمطارات.

أكد العوضي أن أفريقيا تمتلك فرصة استراتيجية في مجال وقود الطيران المستدام، مع إمكانية توفير 106 ملايين طن من المواد الخام بحلول عام 2050، مما يعزز جهود خفض الانبعاثات الكربونية.

شدد على ضرورة الإرادة السياسية والإصلاحات الهيكلية لتحقيق هذه الإمكانات، مع التركيز على تعزيز السلامة الجوية وتطوير أنظمة الرقابة الحكومية.

أما في الشرق الأوسط، فأكد أهمية تعزيز التكامل الإقليمي ودعم الدول الخارجة من الأزمات لبناء قدراتها المؤسسية.

اختتم العوضي بالتأكيد على أن الشرق الأوسط يمثل نموذجاً ملهمًا في الصمود، بينما تعد أفريقيا من أكبر الفرص غير المستغلة في قطاع الطيران، مشيراً إلى أن الدعم السياسي والإصلاحات المناسبة يمكن أن يحول القطاع إلى محرك للنمو الاقتصادي والتنمية المستدامة.