شهد ملف المعاشات والتأمينات الاجتماعية تحركًا جديدًا داخل مجلس النواب، بعد تقدم النائبة ضحى عاصى بمشروع قانون لتعديل بعض أحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019، بهدف تحسين الأوضاع المالية لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، وربط الزيادات السنوية بمعدلات التضخم لمواجهة الارتفاع المستمر فى الأسعار.

ويأتى مشروع القانون فى وقت تتزايد فيه المطالب بتعزيز الحماية الاجتماعية لأصحاب المعاشات، خاصة مع التغيرات الاقتصادية الحالية وتأثير معدلات التضخم على القدرة الشرائية للمواطنين.

ويتضمن المشروع مجموعة من التعديلات المرتبطة بالزيادات الدورية للمعاشات، وآليات احتساب الحقوق التأمينية، إضافة إلى منح مكافآت جديدة لفئات محددة من المؤمن عليهم، مع وضع ضوابط واضحة لتمويل تلك الزيادات.

زيادة سنوية للمعاشات مرتبطة بالتضخم

ينص التعديل المقترح للمادة 35 من قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات على صرف زيادة سنوية للمعاشات المستحقة حتى 30 يونيو من كل عام، على أن يتم تطبيقها اعتبارًا من أول يوليو.

ووفقًا للمشروع، تكون قيمة الزيادة مساوية لمتوسط معدل التضخم السنوى، مع وضع حد أقصى لا يتجاوز 20%، فى خطوة تستهدف ربط قيمة المعاشات بالتغيرات الاقتصادية ومستويات الأسعار بشكل مباشر.

كما نص المشروع على أن تتحمل صناديق التأمين الاجتماعى جزءًا من تكلفة الزيادة السنوية، بينما تتحمل الخزانة العامة للدولة الجزء المتبقى، على أن يتم ضم الزيادة إلى قيمة المعاش الأساسية لتدخل ضمن حساب أى زيادات مستقبلية.

تعديلات جديدة على الحقوق التأمينية

وشملت التعديلات المقترحة أيضًا المادة 23 الخاصة بالحقوق التأمينية للمؤمن عليهم، حيث نص المشروع على زيادة هذه الحقوق بنسبة تعادل متوسط معدل التضخم السنوى، وبحد أقصى 20% عن كل سنة كاملة من مدة الاشتراك التأمينى وحتى تاريخ استحقاق الحقوق.

ويهدف هذا التعديل إلى الحفاظ على القيمة الفعلية للحقوق التأمينية فى مواجهة تغيرات الأسعار، بما يضمن عدم تآكل قيمة المستحقات بمرور الوقت.

كما تضمن المشروع تعديل المادة 156 الخاصة بحساب أجر أو دخل التسوية، حيث اقترح إعادة احتساب أجر التسوية الخاص بمدة الاشتراك فى تأمين الشيخوخة والعجز والوفاة، مع إضافة زيادة سنوية مرتبطة بالتضخم بحد أقصى 20% عن كل سنة منذ بدء تطبيق القانون وحتى تحقق واقعة الاستحقاق.

مكافأة جديدة لمن تجاوزت مدة اشتراكه 35 عامًا

ومن بين أبرز البنود الجديدة التى تضمنها مشروع القانون، استحداث مادة جديدة برقم 25 مكرر، تمنح المؤمن عليهم الذين تجاوزت مدة اشتراكهم التأمينى 35 عامًا مكافأة مالية تصرف دفعة واحدة.

وبحسب نص المشروع، يتم احتساب المكافأة بواقع 15% من الأجر السنوى عن كل سنة إضافية تزيد على المدة المطلوبة للحصول على الحد الأقصى للمعاش.

ويستهدف هذا المقترح منح حافز إضافى للعاملين الذين يستمرون لفترات أطول داخل سوق العمل، مع تعزيز قيمة الاستحقاقات المالية المرتبطة بسنوات الخدمة الفعلية.

الاستمرار فى العمل بعد سن الستين

وتضمن مشروع القانون أيضًا مادة جديدة برقم 156 مكرر، تسمح للمؤمن عليه بالاستمرار فى العمل أو الالتحاق بوظيفة جديدة بعد بلوغ سن الستين، وذلك فى حال عدم استكمال مدة الاشتراك اللازمة للحصول على معاش الشيخوخة.

كما أجاز التعديل لصاحب العمل الاستمرار فى سداد الاشتراكات التأمينية للعامل بعد بلوغه سن المعاش، بما يساعده على استكمال المدة المطلوبة لاستحقاق المعاش بصورة قانونية.

ويرى متابعون لملف التأمينات أن هذا التعديل قد يسهم فى منح مرونة أكبر للعاملين الذين لم يتمكنوا من استيفاء مدد الاشتراك المطلوبة قبل بلوغ سن التقاعد، خاصة فى بعض القطاعات التى تشهد تغيرات مستمرة فى طبيعة العمل.

ماذا يعنى مشروع القانون لأصحاب المعاشات؟

يعكس مشروع القانون اتجاهًا نحو تعزيز الحماية الاجتماعية وربط الزيادات السنوية بمؤشرات اقتصادية واضحة، بدلًا من الاعتماد على زيادات ثابتة قد لا تتناسب مع معدلات التضخم.

كما أن ربط الزيادات بمتوسط التضخم السنوى يهدف إلى دعم القوة الشرائية لأصحاب المعاشات والمؤمن عليهم، فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

وفى حال إقرار التعديلات المقترحة، قد تشهد منظومة المعاشات عددًا من التغييرات المتعلقة بطريقة احتساب الزيادات والحقوق التأمينية، إلى جانب تقديم مزايا إضافية لأصحاب مدد الاشتراك الطويلة.

ويخضع مشروع القانون حاليًا للمناقشات والإجراءات التشريعية داخل مجلس النواب تمهيدًا لبحثه وإقرار ما يتوافق مع السياسات المالية والتأمينية للدولة.