تفقدت الدكتورة منال عوض وزيرة التنمية المحلية والبيئة والدكتور وليد عبد العظيم البرقي محافظ البحر الأحمر مصنع تدوير ومعالجة المخلفات بمدينة الغردقة، حيث تمثل هذه الزيارة خطوة مهمة في متابعة نظام الإدارة المتكاملة للمخلفات البلدية الصلبة بالمحافظة، وتهدف إلى تحسين معدلات التشغيل والالتزام بالمعايير البيئية المعتمدة.
خلال الجولة، اطلع الوزيران على سير العمل في المنشأة التي تبلغ طاقتها التشغيلية نحو 400 طن يوميًا، حيث تستقبل المخلفات البلدية ومخلفات المنشآت السياحية لمعالجتها وتقليل حجم المرفوضات قبل نقلها إلى المدفن الصحي، مما يسهم في تقليل التأثيرات البيئية وتحقيق الاستفادة القصوى من المخلفات.
كما استعرضت الوزيرة والمحافظ الآليات التشغيلية للمصنع الذي يمتد على مساحة 22,500 متر مربع، حيث تم تشييده بأحدث التقنيات العالمية عبر مزيج متطور من التكنولوجيا الألمانية والهولندية، مما يضمن معالجة وتدوير النفايات بشكل علمي دون دفن أي مخلفات قابلة للاستفادة.
تابع الوزيران تسلسل خط الإنتاج الديناميكي الذي يبدأ بمرحلة استقبال المخلفات، حيث يتم وزنها بدقة وتفريغها في ساحة الاستقبال، مما يسمح بتهوية النفايات وتقليل نسبة الرطوبة، ثم يتم رفعها بواسطة لوادر مخصصة لتغذية ماكينة فتح الأكياس التي تعمل بطاقة تصل إلى 40 طناً في الساعة، لتبدأ بعدها مراحل فصل المخلفات المعدنية.
استمع الوزيران إلى شرح تفصيلي حول مراحل التشغيل التي تشمل استقبال المخلفات وتجهيزها للمعالجة، مرورًا بالفصل الميكانيكي والهوائي المتقدم، وصولًا إلى استخلاص المواد القابلة لإعادة التدوير وتقليل كميات المرفوضات لأدنى مستوى ممكن، بما يتماشى مع أحدث التقنيات العالمية في إدارة المخلفات.
شددت الدكتورة منال عوض على ضرورة الإسراع في تنفيذ خطة نقل أنشطة المعالجة إلى الموقع المخصص بجوار المدفن الصحي، وذلك استجابة للتوجيهات السابقة بشأن إغلاق الموقع الحالي، حيث يمثل تجمع الطيور فيه مخاطر على مسارات الطيران المدني، وأكدت على أهمية توحيد أنشطة المعالجة والتخلص النهائي داخل المواقع المعتمدة.
أوضح الدكتور وليد البرقي أن المصنع يعكس توجه المحافظة نحو تبني مبادئ الاقتصاد الدائري والاستدامة البيئية، حيث لا تقتصر المنظومة على التخلص الآمن من المخلفات، بل تهدف أيضًا إلى تعظيم الاستفادة الاقتصادية منها وتحويلها إلى موارد ذات قيمة مضافة، مما يسهم في حماية البيئة البحرية والبرية وصون المقومات السياحية الفريدة لمدينة الغردقة.
وأشار المحافظ إلى خطة التطوير المستقبلية للمصنع التي تتضمن إنشاء ملحق لإنتاج الوقود البديل، بالإضافة إلى دراسة إنشاء وحدة لإنتاج الأعلاف من المخلفات العضوية وبقايا الأغذية الواردة من المنشآت الفندقية والسياحية، مما يعزز العائد الاقتصادي ويرفع كفاءة الاستفادة من الموارد.
كما تابعت الوزيرة والمحافظ مراحل فصل المكونات العضوية التي تمثل نحو 40% من إجمالي المخلفات الواردة، حيث يتم توجيهها لإنتاج السماد العضوي، بينما يتم فصل المواد القابلة لإعادة التدوير عبر خطوط فرز متطورة، ويتم نقل المرفوضات النهائية غير القابلة للاستفادة إلى المدفن الصحي وفق الاشتراطات البيئية المعتمدة.
شهدت الجولة مناقشات حول تطوير المنظومة اللوجستية لجمع ونقل المخلفات من المناطق السكنية والمنشآت السياحية، مع التركيز على تطبيق الحلول التكنولوجية الحديثة التي تضمن رفع كفاءة التشغيل وتقليل الفاقد وتعزيز الإدارة الآمنة والمستدامة للمخلفات.
في ختام الجولة، أكدت الدكتورة منال عوض أن مشروعات البنية التحتية للمخلفات بمحافظة البحر الأحمر تمثل نموذجًا متقدمًا للإدارة البيئية الحديثة، وتعكس حجم الاستثمارات التي ضختها الدولة لتطوير المنظومة، فيما وجه محافظ البحر الأحمر باستمرار العمل بكامل الطاقة التشغيلية والبدء في التجهيزات الفنية لمشروعات التوسع والتطوير المستقبلية.

