امتنع الجيش الإسرائيلي عن تقديم بيانات دقيقة حول أعداد الجنود الذين سرحوا لأسباب نفسية خلال الحرب على قطاع غزة، مما أثار جدلاً واسعاً حول الشفافية في المؤسسة العسكرية، حيث يعكس هذا التعتيم مخاوف من تأثير المعلومات على الروح المعنوية العامة.
ما طبيعة الاتهامات الموجهة للجيش؟
أفادت صحيفة “هآرتس” بأن الجيش الإسرائيلي يماطل في الرد على طلبات رسمية بموجب “قانون حرية المعلومات” منذ يونيو الماضي، للحصول على إحصائيات دقيقة حول الجنود المسرحين لأسباب نفسية، ورغم انقضاء المهل القانونية، لا يزال الجيش يتجنب الإفصاح عن البيانات الكاملة.
وفقاً للتقرير، أكد ضباط سابقون أن المؤسسة العسكرية تتعمد تأخير نشر المعلومات التي قد تضر بصورتها، حيث أشاروا إلى وجود توجه مؤسسي لتعطيل نشر أي معلومات “غير مشرفة” قد تؤثر على سمعة الجيش أمام المجتمع الإسرائيلي.
كما كشف ضابط احتياط عن وجود خبراء داخل الجيش يتلاعبون بالنسب المئوية لإخفاء الحقائق التي لا تدعم السردية الرسمية، مشيراً إلى أنهم يستجيبون بسرعة لتوفير المعلومات عند الحاجة لدحض ادعاءات سياسية أو صحفية.
تشير المصادر إلى أن هذا التعتيم ينبع من مخاوف لدى هيئة الأركان من أن يؤدي الكشف عن حجم “الإصابات النفسية” إلى تقويض الروح المعنوية وتعميق الانقسام الداخلي.
رغم محاولات الإخفاء، أُجبر الجيش على تسليم بيانات جزئية بموجب قرار المحكمة، حيث أظهرت الأرقام أن 7241 جندياً وضابطاً تم تسريحهم نهائياً لأسباب نفسية، وهو رقم يعد الأعلى في تاريخ إسرائيل.
كما تم نقل آلاف الجنود من المهام القتالية إلى أدوار خلفية بسبب الاستنزاف النفسي، وتضاعف عدد حالات الانتحار، وهي بيانات ظلت طي الكتمان حتى نهاية عام 2024.
تعزو مصادر طبية داخل الجيش هذه الأزمة إلى الأهوال التي شهدها الجنود بعد أحداث السابع من أكتوبر والقتال العنيف في غزة، حيث أكد مقاتلون عدم قدرتهم على العودة إلى ميدان القتال، مما دفع الجيش لتوسيع منظومة ضباط الصحة النفسية وافتتاح مراكز علاجية متخصصة.
من جانبه، اكتفى المتحدث باسم الجيش بالقول إن الطلبات المقدمة “قيد المعالجة”، مشيراً إلى التزام المؤسسة العسكرية بالشفافية، وهو ما يتناقض مع الوقائع القانونية والميدانية الحالية.

