زيارة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى مصر اليوم تعكس عمق العلاقات الاستراتيجية بين القاهرة وباريس في ظل تحولات اقتصادية وسياسية متسارعة على المستويين الإقليمي والدولي حيث تسعى مصر لجذب المزيد من الاستثمارات الأجنبية وتعزيز الشراكات مع القوى الاقتصادية الكبرى في الاتحاد الأوروبي.
رغبة مشتركة لتوسيع الاستثمارات في قطاعات الطاقة والتكنولوجيا
أكد الدكتور محمد الجوهرى، الخبير الاقتصادى ورئيس مركز أكسفورد للدراسات والبحوث الاقتصادية، أن الزيارة تأتي في توقيت بالغ الأهمية مع ارتفاع مؤشرات التبادل التجاري والاستثماري بين البلدين مما يعكس رغبة مشتركة في توسيع مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري والصناعي خلال المرحلة المقبلة خصوصاً في قطاعات الطاقة والنقل والبنية التحتية والصناعات الدوائية والتكنولوجيا والأمن الغذائي.
التبادل التجاري يتحدى الأزمات العالمية ويحقق 2.96 مليار دولار
أشار الخبير الاقتصادى إلى أن بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أظهرت ارتفاع قيمة الصادرات المصرية إلى فرنسا خلال عام 2025 لتصل إلى 1.14 مليار دولار مقابل 1.09 مليار دولار خلال عام 2024 بنسبة نمو بلغت 4.6 بالمئة وهو ما يعكس نجاح المنتج المصري في اختراق السوق الفرنسية وزيادة تنافسيته داخل الأسواق الأوروبية رغم التحديات الاقتصادية العالمية، كما سجلت الواردات المصرية من فرنسا تراجعاً طفيفاً لتبلغ 1.82 مليار دولار خلال عام 2025 مقابل 1.85 مليار دولار في عام 2024 بنسبة انخفاض بلغت 1.6 % مما ساهم في تقليص الفجوة التجارية نسبياً وتحسين هيكل الميزان التجاري بين البلدين حيث بلغ حجم التبادل التجاري نحو 2.96 مليار دولار خلال عام 2025 مقارنة بنحو 2.94 مليار دولار خلال عام 2024 بنسبة ارتفاع بلغت 1 %.
كيف نجحت الصادرات المصرية في اختراق الأسواق الأوروبية؟
أضاف الخبير الاقتصادى أن الأسمدة تصدرت قائمة الصادرات المصرية إلى فرنسا بقيمة بلغت 313 مليون دولار مما يعكس أهمية مصر كمركز إقليمي لصناعة وتصدير الأسمدة في ظل أزمة الغذاء العالمية، كما جاءت الآلات والأجهزة الكهربائية في المرتبة الثانية بقيمة 260 مليون دولار تلتها صادرات الخضروات والفواكه بقيمة 88.4 مليون دولار ثم المنتجات الكيماوية العضوية وغير العضوية بقيمة 81.4 مليون دولار وأخيراً الملابس الجاهزة بقيمة 70 مليون دولار، وفي المقابل استحوذت منتجات الصيدلة على قائمة الواردات المصرية من فرنسا بقيمة 290 مليون دولار مما يؤكد قوة الصناعة الدوائية الفرنسية واعتماد السوق المصري على التكنولوجيا والخبرات الفرنسية في هذا القطاع الحيوي.
وشدد الدكتور محمد الجوهرى على أن العلاقات الاقتصادية بين البلدين لم تعد مقتصرة على التجارة فقط بل امتدت بقوة إلى ملف الاستثمارات حيث قفزت الاستثمارات الفرنسية في مصر إلى 767.1 مليون دولار خلال العام المالي 2024 2025 مقابل 483.8 مليون دولار خلال العام المالي السابق بنسبة نمو بلغت 58.6 % مما يعكس ثقة الشركات الفرنسية في الاقتصاد المصري، كما ارتفعت الاستثمارات المصرية في فرنسا إلى 398.1 مليون دولار مقابل 238.3 مليون دولار بنسبة زيادة بلغت 67.1 %.
أردف الجوهرى أن بيانات تحويلات العاملين تعكس قوة الروابط الاجتماعية والاقتصادية بين الشعبين حيث بلغت تحويلات المصريين العاملين في فرنسا نحو 99.7 مليون دولار خلال العام المالي 2024 2025 مقابل 71.1 مليون دولار خلال العام السابق بنسبة زيادة بلغت 40.2 %، كما سجلت تحويلات الفرنسيين العاملين في مصر 17.7 مليون دولار بنسبة نمو بلغت 25.5 % مما يعكس وجود نحو 580 ألف مصري في فرنسا حتى نهاية عام 2024 وهو ما يمثل جسراً اقتصادياً وثقافياً مهماً يدعم العلاقات الثنائية.
توقع الجوهرى أن تشهد الفترة المقبلة توسعاً أكبر في التعاون الاقتصادي بين القاهرة وباريس خاصة مع اهتمام فرنسا بالمشاركة في مشروعات الطاقة الجديدة والمتجددة والنقل الذكي والهيدروجين الأخضر وتطوير الموانئ واللوجستيات، مشيراً إلى أن زيارة الرئيس الفرنسي للقاهرة تؤكد أن مصر أصبحت شريكاً استراتيجياً محورياً لفرنسا في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وأن العلاقات الاقتصادية بين البلدين مرشحة لتحقيق قفزات أكبر خلال السنوات المقبلة.

