أكد اللواء نصر سالم، رئيس جهاز الاستطلاع الأسبق، في تحليل عميق للصراع القائم في الشرق الأوسط، أن التوترات بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى تعكس حسابات معقدة لا تتعلق بالتهديدات المباشرة، بل بمصالح استراتيجية تدفع الأطراف لتجنب المواجهة العسكرية المباشرة.

إسرائيل المستفيدة من الاستنزاف الإقليمي

أوضح اللواء نصر سالم أن ميزان القوى في المنطقة يشير إلى خسارة الجميع، بينما تظل إسرائيل الرابح الوحيد. فقد أدت توسعات الصراع إلى استنزاف موارد الدول المعنية، مما يتيح لإسرائيل تعزيز قوتها العسكرية واستدعاء الدعم الأمريكي دون تكبد كلفة مباشرة.

نهاية الحروب الخاطفة

أشار اللواء سالم إلى أن زمن الحروب السريعة قد انتهى، حيث لم تعد الجيوش التقليدية تواجه جيوشاً مماثلة، بل تنظيمات تعتمد على حرب العصابات. هذا التحول يجعل أي مغامرة عسكرية اليوم محاطة بمخاطر كبيرة، مما يفسر عجز التكنولوجيا العسكرية عن حسم النزاعات بسرعة.

استراتيجية إيران في حماية الداخل

ركز اللواء سالم على أن الهدف الأساسي لإيران هو تأمين الجبهة الداخلية وحماية الدولة من أي ضربات مباشرة. هذا التوجه يفسر رفض إيران الدخول في مواجهات عسكرية مفتوحة، حيث تسعى لتجنب الدمار الذي قد يلحق بالبنية التحتية.

نقل المعارك إلى الخارج

نجحت إيران في نقل ساحة المعركة بعيداً عن أراضيها، مما يضمن حماية الداخل الإيراني. هذا التكتيك يتيح لإيران إدارة صراعاتها في مناطق أخرى، مما يقلل من كلفة التدمير على أراضيها.

تشتيت الانتباه الأمريكي

كشف اللواء سالم عن استراتيجية إيران في تشتيت الانتباه الأمريكي، من خلال فتح جبهات متعددة. هذا التكتيك يفرض على القوات الأمريكية توزيع مواردها، مما يجعل من الصعب عليها اتخاذ قرارات حاسمة في حالة الحرب.

حسابات المصالح بين أمريكا وإيران

في ختام تحليله، أكد اللواء سالم أن هناك فجوة بين الإعلام والواقع، حيث أن التهديدات المتبادلة تخضع لحسابات دقيقة. كلا الطرفين يدركان المخاطر المحتملة، مما يمنع التصعيد إلى مواجهة شاملة ويعزز من أهمية ضبط إيقاع العلاقات بينهما.