يراقب العلماء عن كثب ثوران بركان تحت الماء في بحر بسمارك شمالي بابوا غينيا الجديدة، حيث تشير التوقعات إلى إمكانية نشوء جزيرة جديدة في المحيط الهادئ، وفق ما أفادت به وكالة الفضاء “ناسا” بعد رصدها الحدث في 8 مايو الماضي.

يقع البركان في منطقة “دورسال تيتان” المعروفة بنشاطها التكتوني والبركاني المكثف، وقد كشفت صور الأقمار الاصطناعية لناسا عن أعمدة بخارية غنية تنبعث من تحت الماء، مما يدل على استمرار النشاط البركاني، ورغم عدم توافر خرائط دقيقة للمنطقة، فإن المراقبة المستمرة عبر الأقمار تسمح للعلماء بتتبع الظاهرة لحظة بلحظة.

علامات على تشكيل أرض جديدة

في 9 مايو، رصدت الأقمار الصناعية شذوذاً حرارياً كبيراً يغطي مساحة تقدر بنحو 7 كيلومترات مربعة، وهو ما يُعتقد أنه ناتج عن تراكم المواد البركانية التي قد تؤدي إلى بروز كتلة أرضية فوق سطح الماء، وتشير التقديرات إلى أن هذه المواد، التي تشمل الحمم والرماد والصخور، بدأت في الارتفاع والتراكم في قاع البحر، مما يزيد من احتمالية تشكل جزيرة جديدة خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة، ما لم يتوقف الثوران فجأة، وقد استمرت بعض الانفجارات البركانية تحت الماء أياماً فقط، بينما تواصلت أعمال أخرى لسنوات، وتعتبر الحالة الراهنة مثيرة للاهتمام العلمي لأن ولادة جزيرة جديدة هي حدث جيولوجي نادر يتيح فرصة فريدة لدراسة كيفية تشكل اليابسة وتطور النظم البيئية على أرض بكر وتأثير ذلك على التيارات البحرية والتنوع الحيوي في المنطقة.

مخاوف بيئية وأهمية المراقبة المستمرة

تتجاوز أهمية متابعة هذا الثوران الجانب الجيولوجي، حيث تمتد إلى المخاوف البيئية المحتملة، فالانفجارات البركانية تحت الماء قد تؤدي إلى تغيير حاد في درجة حرارة المياه وإطلاق غازات سامة وتكوين جزر جديدة تغير بدورها من مسارات الملاحة البحرية، كما أن استقرار أي جزيرة ناشئة يبقى رهناً بعوامل التعرية والظروف الجوية.

أعلنت ناسا استعدادها لدراسة أي تشكّل أرضي جديد وتطوره بمرور الوقت باستخدام تقنيات الاستشعار عن بُعد والتحليل الجيومورفولوجي، وسيستمر العلماء في رصد النشاط البركاني حتى يتوقف، سواء بعد أيام أو سنوات، على أمل توثيق لحظة ولادة جزيرة جديدة في قلب المحيط الهادئ، والتي ستكون إضافة نادرة لخريطة اليابسة في العالم.