تفشي فيروس هانتا على متن السفينة السياحية الهولندية MV Hondius يثير القلق حيث تم تسجيل إصابات ووفيات بين الركاب مما يستدعي متابعة دقيقة من منظمة الصحة العالمية والسلطات الصحية في عدة دول حيث تعتبر هذه الحالة مهمة لصحة المسافرين والمجتمع بشكل عام.

أفاد تيدروس أدهانوم جيبريسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، بأن المنظمة تتابع الوضع عن كثب حيث أبلغت المملكة المتحدة عن مجموعة من الركاب الذين يعانون من أمراض تنفسية حادة على متن السفينة، وقد تم تسجيل 8 حالات حتى الآن، منها 3 وفيات، بينما تأكدت إصابة 5 حالات بفيروس هانتا، ولا تزال 3 حالات أخرى قيد الاشتباه.

فيروس الأنديز، وهو النوع المتورط في هذه الحالة، يُعتبر السلالة الوحيدة المعروفة من فيروسات هانتا القادرة على الانتقال بين البشر، وغالبًا ما يرتبط انتقال العدوى بالاختلاط الوثيق بين الأفراد، خاصة بين أفراد الأسرة أو مقدمي الرعاية الصحية.

تفاصيل الإصابات والوفيات

أول حالة كانت لرجل ظهرت عليه الأعراض في 6 أبريل وتوفي على متن السفينة في 11 أبريل دون الاشتباه في إصابته بفيروس هانتا آنذاك، بينما زوجته التي نزلت من السفينة في جزيرة سانت هيلينا ظهرت عليها الأعراض وتوفيت في جنوب أفريقيا بعد تأكيد إصابتها بالفيروس.

كما سجلت وفاة ثالثة لسيدة ظهرت عليها الأعراض في 28 أبريل وتوفيت في 2 مايو، بينما لا يزال طبيب السفينة يتلقى العلاج في الرعاية المركزة في جنوب أفريقيا.

إجلاء المصابين ومتابعة الركاب

أطباء من الرأس الأخضر صعدوا إلى السفينة لتقديم الرعاية لثلاثة ركاب آخرين ظهرت عليهم الأعراض، وتم تنسيق إجلائهم إلى هولندا لتلقي العلاج حيث أن اثنين منهم في حالة مستقرة، بينما لا تظهر أعراض على الحالة الثالثة الموجودة حاليًا في ألمانيا.

راكب آخر نزل من السفينة في سانت هيلينا وأبلغ لاحقًا عن أعراض في زيورخ بسويسرا، حيث تأكدت إصابته بفيروس الأنديز بعد تحليل التسلسل الجيني للفيروس.

أيضًا، لا يعاني أي من الركاب أو أفراد الطاقم المتبقين على متن السفينة من أعراض المرض، رغم متابعة حالات مشتبه بها كانت على اتصال بالمصابين.

إجراءات احترازية وتقييم المخاطر

أشار المدير العام لمنظمة الصحة العالمية إلى أن فترة حضانة فيروس الأنديز قد تصل إلى 6 أسابيع، مما يعني احتمال تسجيل حالات إضافية، لكنه أكد أن خطر انتشار الفيروس على الصحة العامة لا يزال منخفضًا.

السفينة تتجه حاليًا إلى جزر الكناري بعد موافقة الحكومة الإسبانية على استقبالها، حيث قدمت المنظمة إرشادات صحية صارمة لمشغل السفينة، تضمنت بقاء الركاب داخل مقصوراتهم وتطهير السفينة وعزل أي حالة تظهر عليها الأعراض فورًا.

كما صعد خبير من منظمة الصحة العالمية إلى السفينة في الرأس الأخضر برفقة أطباء وخبراء من هولندا والمركز الأوروبي للوقاية من الأمراض ومكافحتها لإجراء تقييم طبي شامل لجميع من على متنها.

تحقيقات مستمرة

التحقيقات لا تزال جارية لتحديد مصدر العدوى، حيث قام الحالتان الأوليان برحلة لمشاهدة الطيور في الأرجنتين وتشيلي وأوروجواي، تضمنت زيارة مناطق تنتشر بها فئران معروفة بحمل فيروس الأنديز.

منظمة الصحة العالمية نسقت إرسال 2500 مجموعة تشخيصية من الأرجنتين إلى مختبرات في 5 دول بالتعاون مع عدد من الحكومات والمؤسسات الصحية الدولية.

المنظمة مستمرة في العمل مع الحكومات والشركاء الدوليين لتوفير الرعاية للمصابين وحماية الركاب ومنع أي انتشار إضافي للفيروس.